الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
. قال : فدعي عمر فقرأت عليه فقال : أللّهمّ بيّن لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت الآية الّتي في النساء :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
فكان منادي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أقيمت الصلاة ينادي : ألا لا يقربنّ الصلاة سكران . فدعي عمر فقرأت عليه فقال : أللّهمّ بيّن لنا بيانا شافيا ، فنزلت :
إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ
.
قال عمر : انتهينا ، انتهينا » « 1 » .
قال الأميني : لم نرم بسرد هذه الأحاديث إثبات شرب الخمر على الخليفة أيّام الجاهليّة ؛ إذ الإسلام يجبّ ما قبله ؛
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
« 2 » .
بل الغاية المتوخّاة إيقاف القارئ على مبلغ علم الخليفة بالكتاب ، وحدّ عرفانه مغازي آيات اللّه وأنّه لم يكن يعرف الحظر من قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ
. وقد نزل بيانا للنهي عنها ، وعرفته الصحابة منه . وقالت عائشة : لمّا نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر ، فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن ذلك « 3 » . ولا يكون بيان شاف في مقام الإعراب عن الخطر والحظر أولى منها ، ولا سيّما بملاحظة أمثال قوله تعالى :
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود 2 : 128 [ 3 / 325 ، ح 3670 ] ؛ مسند أحمد 2 : 53 [ 1 / 86 ، ح 380 ] ؛ السنن الكبرى للنسائي 8 : 287 [ 3 / 202 ، ح 5049 ] ؛ تفسير الطبري 7 : 22 [ جامع البيان / مج 5 / ج 7 / 33 ] ؛ المستدرك على الصحيحين 2 : 278 [ 2 / 305 ، ح 3101 ] .
( 2 ) - المائدة : 93 .
( 3 ) - أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخه 8 : 358 [ رقم 4457 ] ؛ وحكاه عنه السيوطي في الدرّ المنثور 1 : 252 [ 1 / 606 ] .