والعذر المفتعل من منع مالك الزكاة لا يبرّئ خالدا من تلكم الجنايات .
أيوجب الردّة مجرّد امتناع الرجل المسلم الموحّد المؤمن باللّه وكتابه عن أداء الزكاة لهذا الإنسان بخصوصه وهو غير منكر أصل الفريضة ؟ ! أو يحكم عليه بالقتل عندئذ ، وقد صحّ عن المشرّع الأعظم قوله : « لا يحلّ دم رجل يشهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، إلّا بإحدى ثلاثة : النفس بالنفس ، والثيّب الزاني ، والتارك لدينه المفارق للجماعة » « 1 » ؟ !
ما شأن أبناء السلف وقد غرّرت بهم سكرة الشبق ، وغالتهم داعية الهوى ، وجاؤوا لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة وأولئك هم المعتدون ؟ !
فترى هذا يقتل مثل مالك ويأتي بالطامّات رغبة في نكاح امّ تميم .
وهذا يقتل سيّد العترة أمير المؤمنين شهوة في زواج قطام .
وآخر « 2 » شنّ الغارة على حيّ من بني أسد ، فأخذ امرأة جميلة فوطأها بهبة من أصحابه ، ثمّ ذكر ذلك لخالد فقال : قد طيّبتها لك - كأنّ تلكم الجنود كانت مجنّدة لوطء النساء وفضّ ناموس الحرائر - فكتب إلى عمر ، فأجاب برضخه بالحجارة « 3 » .
وهذا يزيد بن معاوية يدسّ إلى زوجة ريحانة رسول اللّه الحسن السبط الزكيّ السمّ النقيع لتقتله ويتزوّجها « 4 » ، أو فعله معاوية لغاية له كما يأتي « 5 » .
هامش
- الجامع الصغير [ 2 / 631 ، ح 8918 ] وصحّحه السيوطي ؛ راجع فيض القدير 6 : 195 [ ح 8918 ] .
( 1 ) - صحيح البخاري 10 : 63 [ 6 / 2521 ] كتاب الديات ، باب قول اللّه تعالى :أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ ؛صحيح مسلم 2 : 37 [ 3 / 506 ، ح 25 ، كتاب القسامة والمحاربين ] .
( 2 ) - هو ضرار بن الأزور زميل خالد بن الوليد وشاكلته في النزو على الحرائر .
( 3 ) - تاريخ ابن عساكر 7 : 31 [ 24 / 388 - 389 ، رقم 2931 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 154 ] ؛ خزانة الأدب 2 : 8 [ 3 / 326 ] ؛ الإصابة 2 : 209 [ رقم 4172 ] .
( 4 ) - تاريخ ابن عساكر 4 : 226 [ 13 / 284 ، رقم 1383 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 7 / 39 ] .
( 5 ) - في ص 464 من كتابنا هذا .