الرجل وعتابه على تلكم الجرائم ، وأقلّ الإنكار كما قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرّة » « 1 » .
ما للخليفة يتلعثم ويتلعذم في الدفاع عن خالد وجناياته ؟ ! فيرى تارة أنّه تأوّل وأخطأ ، ويعتذر أخرى بأنّه سيف من سيوف اللّه ، وينهى عمر بن الخطّاب عن الوقيعة فيه ، ويأمره بالكفّ عنه وصرف اللسان عن مغايطته ، ويغضب على أبي قتادة لإنكاره على خالد كما في شرح ابن أبي الحديد « 2 » .
ونحن نقتصر في البحث عن هذا الجانب على توجيه القارئ إليه ، ولم نذهب به قصاه ، ولم نبتغ فيه مداه ، إذ لم نر أحدا تخفى عليه حزازة أيّ من العذرين . هلّا يعلم متشرّع في الإسلام أنّ تلكم الطامّات والجرائم الخطيرة لا يتطرّق إليها التأوّل والاجتهاد ؟ ! ولا يسوغ لكلّ فاعل تارك أن يتترّس بأمثالهما في معرّاته ، ويتدرّع بها في أحناته ، ولا تدرأ بها الحدود ، ولا تطلّ بها الدماء ، ولا تحلّ بها حرمات الحرائر ، ولا يرفض لها حكم اللّه في الأنفس والأعراض والأموال ، ولم يضح الحاكم لمدّعيها « 3 » ؛ كما ادّعى قدامة بن مظعون في شربه الخمر بأنّه تأوّل واجتهد فأقام عمر عليه الحدّ وجلده ولم يقبل منه العذر ؛ كما في سنن البيهقي « 4 » وغيره .
وأخرج ابن أبي شيبة « 5 » وابن المنذر عن محارب بن دثار : أنّ ناسا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله شربوا الخمر بالشام وقالوا : شربنا لقول اللّه :
لَيْسَ
هامش
( 1 ) - [ وسائل الشيعة ، طبع آل البيت 16 / 143 ، باب 6 من أبواب كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ح 1 ؛ وفي كنز العمّال 3 / 79 : « تقرّبوا إلى اللّه تعالى ببغض أهل المعاصي ، وألقوهم بوجوه مكفهرّة » ] .
( 2 ) - شرح نهج البلاغة 4 : 187 [ 17 / 213 ، كتاب 62 ] .
( 3 ) - [ أي : لم يصبح الحاكم موافقا لمدّعيها ] .
( 4 ) - سنن البيهقي 8 : 316 .
( 5 ) - المصنّف في الأحاديث والآثار [ 9 / 546 ، ح 8458 ] .