يا عمر ! تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد فإنّي لا أشيم سيفا « 1 » سلّه اللّه على الكافرين « 2 » .
نظرة في القضيّة :
قال الأميني : يحقّ على الباحث أن يمعن النظرة في القضيّة من ناحيتين :
الأولى : ما ارتكبه خالد بن الوليد من الطامّات والجرائم الكبيرة الّتي تنزّه عنها ساحة كلّ معتنق للإسلام ، وتضادّ نداء القرآن الكريم والسنّة الشريفة ، ويتبرّأ منها وممّن اقترفها من آمن باللّه ورسوله واليوم الآخر ؛
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
« 3 » .
أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ
« 4 » .
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
« 5 » .
بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة ساغ للرجل سفك تلكم الدماء الزكيّة من الّذين آمنوا باللّه ورسوله واتّبعوا سبيل الحقّ وصدّقوا بالحسنى ، وأذّنوا وأقاموا وصلّوا وقد علت عقيرتهم : بأنّا مسلمون ، فما بال السلاح معكم ؟ !
لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 6 » .
ما عذر الرجل في قتل مثل مالك الّذي عاشر النبيّ الأعظم ، وأحسن صحبته ، واستعمله صلّى اللّه عليه وآله على صدقات قومه ، وقد عدّ من أشراف الجاهليّة والإسلام ، ومن أرداف الملوك « 7 » ؟ !
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما
هامش
( 1 ) - [ « شام السيف يشيمه » : إذا أغمده ] .
( 2 ) - تاريخ الأمم والملوك [ 3 / 279 ، حوادث سنة 11 ه ] .
( 3 ) - القيامة : 36 .
( 4 ) - البلد : 5 .
( 5 ) - العنكبوت : 4 .
( 6 ) - آل عمران : 188 .
( 7 ) - [ « ردف » : خليفة الأمير الّذي يخلفه في الحرب و . . . ] .