عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
« 1 » ؛ فأقام عمر عليهم الحدّ « 2 » .
وجلد أبو عبيدة أبا جندل العاصي بن سهيل وقد شرب الخمر متأوّلا لقوله تعالى :
لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا . . .
« 3 » .
وهل يرتاب أحد في أنّ سيفا سلّه المولى سبحانه لا يكون فيه قطّ رهق ولا شغب ، ولا تسفك به دماء محرّمة ، ولا تهتك به حرمات اللّه ، ولا يرهف لنيل الشهوات ، ولا ينضى للشبق ، ولا يفتك به ناموس الإسلام ، ولا يحمله إلّا يد أناس طيّبين ، ورجال نزيهين عن الخنابة « 4 » والعيث والفساد ؟ !
فما خالد وما خطره حتّى يهبه الخليفة تلك الفضيلة الرابية ويراه سيفا سلّه اللّه على أعدائه ، وقد تبرّأ منه النبيّ الإسلام الأعظم غير مرّة « 5 » ؟ ! أليست هذه كلّها تحكّما وسرفا في الكلام ، وزورا في القول ، واتّخاذ الفضائل في دين اللّه مهزأة ومجهلة ؟ !
كيف يسعنا أن نعدّ خالدا سيفا من سيوف اللّه سلّه على أعدائه وقد ورد في ترجمته وهي بين أيدينا : « أنّه كان جبّارا فاتكا ، لا يراقب الدين فيما يحمله عليه الغضب وهوى نفسه » « 6 » ؟ !
هامش
( 1 ) - المائدة : 93 .
( 2 ) - الدرّ المنثور 2 : 321 [ 3 / 174 ] .
( 3 ) - الروض الأنف للسهيلي 2 : 231 [ 6 / 489 ] .
( 4 ) - [ « الخنابة » : الأثر القبيح ] .
( 5 ) - انظر الاستيعاب 1 : 153 [ القسم الثاني / 428 ، رقم 603 ] ؛ السيرة النبويّة لابن هشام [ 4 / 72 ] .
( 6 ) - شرح ابن أبي الحديد 4 : 187 [ 17 / 214 ، كتاب 32 ] .