ووراء هؤلاء المعتدين قوم ينزّهون ساحتهم بأعذار مفتعلة كالتأويل والاجتهاد - وليتهما لم يكونا - واللّه يعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون ؛
وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
« 1 » .
الناحية الثانية :
الثانية من الناحيتين الّتي يهمّنا أن نولّي شطرها وجه البحث ، تسليط الخليفة أوّلا أمثال خالد وضرار بن الأزور شارب الخمور وصاحب الفجور « 2 » ، على الأنفس والدماء ، على الأعراض ونواميس الإسلام ، وعهده إلى جيوشه في حرق أهل الردّة . وقد نهي عنه في السنّة الشريفة « 3 » .
وصفحه ثانيا عن تلكم الطامّات والجنايات الفاحشة كأن لم تكن شيئا مذكورا ؛ فما سمعت اذن الدنيا منه حولها ركزا ، وما حكيت عنه في الإنكار عليها ذأمة ، وما رأى أحد منه حولا .
لم لم يؤاخذ الخليفة خالدا بقتل مالك وصحبه المسلمين الأبرياء ، وقد ثبت عنده كما يلوح ذلك عن دفاعه عنه ومحاماته عليه ؟ !
لم لم يقتصّ منه قصاص القاتل ؟ ! ولم يقم عليه جلدة الزاني ؟ ! ولم يضربه حدّ المفتري ؟ ! ولم يعزّره تعزير المعتدي على ما ملكته أيدي أولئك المسلمين ؟ !
لم لم ير عزل خالد وقد كره ما فعله ، وعرض الدية على متمّم بن نويرة أخي مالك ، وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك كما في الإصابة « 4 » ؟ !
دع هذه كلّها ولا أقلّ من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتوبيخ
هامش
( 1 ) - المائدة : 42 .
( 2 ) - تاريخ ابن عساكر 7 : 30 [ 24 / 389 - 390 ، رقم 2931 ؛ وفي مختصر تاريخ دمشق 11 / 154 ] ؛ خزانة الأدب 2 : 8 [ 3 / 326 ] ؛ الإصابة 2 : 209 [ رقم 4172 ] .
( 3 ) - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لا يعذّب بالنار إلّا ربّ النار » ؛ انظر صحيح البخاري 4 : 325 [ 3 / 1098 ، ح 2853 ] .
( 4 ) - الإصابة 1 : 415 .