الأوّل : النوم قبل الصلاة أو في أثناء الخطبة ؛ فالبعض ينام قبل الصلاة وفي أثناء الخطبة ، ثمّ يقومون إلى الصلاة بدون تجديد الوضوء . لقد تعجّبت كثيرا من هذا التصرّف ، ووقفت متحيّرا مندهشا ! لكن دهشتي وتحيّري زالتا بعد أن راجعت بعض فتاوى أهل السنّة ، فوجدت أنّ أبا حنيفة يرى أنّه إذا نام على هيئة من هيئات المصلّين كالراكع والساجد والقائم والقاعد لا ينتقض وضوؤه ، والشافعي يرى أنّ كلّ نوم غير مبطل للصلاة كما لو كان است النائم ملاصقا للأرض أو لعمود وأمثال ذلك ممّا يمنع احتمال خروج الريح !
ففي سنن الترمذي : « 1 »
عن أنس بن مالك قال : « كان أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ينامون ثمّ يقومون فيصلّون ولا يتوضّؤون » . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح . قال :
وسمعت صالح بن عبد اللّه يقول : سألت عبد اللّه بن المبارك عمّن نام قاعدا معتمدا ؟ فقال : لا وضوء عليه .
اختلف العلماء في الوضوء من النوم : فرأى أكثرهم أن لا يجب عليه الوضوء إذا نام قاعدا أو قائما حتّى ينام مضطجعا ؛ وبه يقول الثوري وابن المبارك وأحمد .
وقال بعضهم : إذا نام حتّى غلب على عقله وجب عليه الوضوء ؛ وبه يقول إسحاق .
وقال الشافعي : من نام قاعدا فرأى رؤيا أو زالت مقعدته لوسن « 2 » النوم ، فعليه الوضوء .
وفي شرح مسلم للنووي « 3 » :
هامش
( 1 ) - سنن الترمذي 1 : 52 .
( 2 ) - « الوسن » : أوّل النوم . وقد وسن يوسن سنة فهو وسن ووسنان . والهاء في السنة عوض من الواو المحذوفة ؛ قاله الجوزي في النهاية .
( 3 ) - شرح مسلم للنووي 4 : 73 - 74 .