جسمه بعد العلّة : أي رجع ؛ لأنّ المؤذّن قال : حيّ على الفلاح ، فدعا الناس إلى الصلاة ، ثمّ قال : الصلاة خير من النوم ، الصلاة خير من النوم فثوّب ؛ أي : عاد إلى دعائهم بهذا القول « 1 » .
وفي كتاب الاستغاثة « 2 » لأبي القاسم الكوفي :
ومن ذلك [ أي من بدع عمر ] : ما أفسده من حدود الصلاة فأسقط من الأذان والإقامة وزاد ما أفسدهما على متّبعيه . أمّا الأذان فإنّه كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بما جاء به الرواية على طريق الشيعة الإماميّة يقال فيه : حيّ على خير العمل ؛ فقال : أسقطوا هذا من الأذان لئلّا يتّكل الناس على الصلاة ويتركوا الجهاد فاسقط ذلك من الأذان والإقامة جميعا لهذه العلّة ؛ فقبلوا ذلك منه واتّبعوه عليه . . . ثمّ إنّه لمّا اسقط ذلك من الأذان والإقامة أثبت في الأذان : « الصلاة خير من النوم » مرّتين ولم يكن هذا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . . .
الثالث : الإخفات في ذكر البسملة حتّى في الصلوات الجهريّة ، في حين أنّ السنّة النبويّة والعلويّة كانت الجهر بالبسملة في تمام الصلوات ، حتّى في الصلاة الإخفاتيّة .
قال الفخر الرازي في تفسيره :
وأمّا أنّ عليّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه كان يجهر بالبسملة فقد ثبت بالتواتر ، ومن اقتدى في دينه بعليّ ابن أبي طالب فقد اهتدى ؛ والدليل عليه قوله صلّى اللّه عليه وآله :
« اللّهمّ أدر الحقّ مع عليّ حيث دار » « 3 » .
وأخرج الشافعي في كتاب الامّ من طريق عبيد بن رفاعة :
أنّ معاوية قدم المدينة فصلّى بهم فلم يقرأ ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولم يكبّر إذا خفض وإذا رفع ، فناداه المهاجرون حين سلّم والأنصار : أن يا معاوية سرقت صلاتك ! أين بسم اللّه الرحمن الرحيم ؟ ! وأين التكبير إذا
هامش
( 1 ) - انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 18 .
( 2 ) - الاستغاثة 1 : 25 - 26 .
( 3 ) - التفسير الكبير 1 : 111 [ 1 / 205 ، طبعة أخرى ] .