تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
ساحل له ، وبعبارة أخرى فهو يسير نحو المجهول . فالإنسان المنحرف عن الولاية ، والبعيد عن رحاب العصمة ، ليس له خيار غير العمل برأيه على أساس القياس ، والاستحسان ، و . . . ، ونتيجة لهذا الاجتهاد فقد شهدنا حصول البدع الكثيرة في حقل العلوم الدينيّة علاوة على أصول الدين وفروعه . ولعلّ مطالعة عابرة وسريعة في مذهب أهل البيت عليهم السّلام ، ومذهب مخالفيهم يتّضح من خلالها بجلاء - وبالرغم من وجود المشتركات في الظاهر بين هذين المسارين - أنّ هناك في الحقيقة اختلافا جوهريّا وأساسيّا فيما بينهما ، وأنّ مفتاح الحلّ ورفع هذا الاختلاف إنّما يكمن في قبول ولاية أهل البيت عليهم السّلام أو عدم قبولها . صحيح أنّ جميع المسلمين يعبدون إلها واحدا ، ويقرؤون قرآنا واحدا ، ويرجعون في طاعتهم لنبيّ واحد ، ويعتقدون بالجنّة والنار ، ويؤدّون عبادات مشتركة واحدة كالصلاة والزكاة والصيام والحجّ . . . وغيرها ، ولكن أين أن تؤخذ أصول الدين عن أمير المؤمنين عليّ أو الإمام الحسن أو الإمام الحسين وسائر أهل البيت عليهم السّلام المنصوص عليهم ، من أن تؤخذ من المجتهد الفلانيّ أو من الّذين يفتون بالرأي ؟ ! وأين أن تؤخذ فروع الدين عن الإمام الباقر والصادق عليهما السّلام من أن تؤخذ من أمثال أبي حنيفة ؟ ! من هنا ، أصبحت الولاية القاعدة الأساسيّة للإسلام ، وأصبحت المنشأ لجميع الاختلافات الموجودة في دائرة الدين وحوزته . نعم ، الاختلاف في الولاية . . . فلو أنّ امرءا مسلما تعلّق بأهداف أهل البيت عليهم السّلام لوجد الطريق الصحيح إلى أصول وفروع الدين ، وإذا وقع في حبالة المخالفين فإنّه سيضلّ طريقه إلى أصول الدين وفروعه ؛ ولأجل إيضاح الآثار المترتّبة على الابتعاد عن خطّ ولاية أهل البيت عليهم السّلام ، لا بدّ من النظر إلى بعض البدع الّتي حدثت في مجال الدين ، كي يتّضح جيّدا معنى كون الولاية ركن أساسيّ .
سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 8 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)