وفي نص آخر : ( ( كان الرجل إذا هاجر إلى المدينة ، دفعه النبيّ ( ص ) إلى رجل من الحفظة ؛ ليعلمه القرآن . وكثر عدد الحفظة في عهد رسول الله ، وقتل في عهده في بئر معونة ، زهاء سبعين من القراء ) ) ( 1 ) .
وحينما جاءه ( ص ) وفد عبد القيس ، أمر بكل رجلٍ منهم رجلاً من المسلمين ، ينزله عنده ، ويقرؤه القرآن ، ويعلمه الصلاة .
فمكثوا جمعة ، ثم دعاهم ؛ فوجدهم : قد كادوا أن يتعلموا ، وأن يفقهوا ؛ فحولهم إلى غيره ، ثم تركهم جمعةً أخرى ؛ فوجدهم قد قرؤوا وفقهوا ( 2 ) .
أضف إلى ذلك : أنهم يقولون : إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، قد بعث معاذاً وأبا موسى إلى اليمن ، وأوصاهما : أن يعلما الناس القرآن ( 3 ) .
ويقولون كذلك : إنه ( ص ) ، قد أرسل مصعب بن عمير إلى المدينة ، قبل الهجرة ، ومعاذاً إلى مكة بعد الفتح ؛ من أجل ذلك أيضاً ( 4 ) .
وذكر البعض : أن ابن أم مكتوم ، ومصعب بن عمير ، قدما إلى المدينة ، وجعلا يعلمان الناس القرآن ( 5 ) .
وفئة القراء ، كانت معروفة في زمنه ( ص ) ، وأصبح الناس يذكرون لها مواصفات معينة ، تختص بها ، فقد قال رجل لأبي الدرداء - في زمنه ( ص ) - :
( ( يا معشر القراء ، ما بالكم أجبن منا ، وأبخل إذا سئلتم ، وأعظم لقماً إذا
هامش
= عن : الطبراني ، والحاكم والبيهقي . ومستدرك الحاكم ج 3 ص 356 : وهذان الأخيران ذكرا ذلك إلى قوله : يعلمه القرآن .
( 1 ) راجع : كنز العمال ج 2 ص 223 عن الطبراني في الكبير ، والحاكم ، والحاكم في المستدرك ، والبخاري ، ومسلم ومناهل العرفان ج 1 ص 308 و 235 وتاريخ القرآن للزنجاني ص 40 .
( 2 ) المصنف للصنعاني ج 9 ص 201 .
( 3 ) حلية الأولياء ج 1 ص 256 وحياة الصحابة ج 3 ص 221 عنه .
( 4 ) راجع : مناهل العرفان ج 1 ص 308 وأنساب الأشراف ج 1 ص 257 و 243 .
( 5 ) طبقات ابن سعد ، ط صادر ج 2 ص 206 .