إحصاء القراء عنده ؛ فأرسل إليه : أنهم عنده : ثلاث مئة ، وبضعة رجال ( 1 ) .
بل إنهم ليقولون : إن من حضر معركة صفين من القراء ، كانوا زهاء ثلاثين ألفاً ( 2 ) .
فكيف بمن لم يحضرها منهم .
ومهما فرضنا : أن في هذا الرقم مبالغة وارتفاع ؛ فإنه يحكي ولا شك عن كثرة ساحقة لهم ، تقدر بالألوف الكثيرة . . ومما يشير إلى ذلك أنهم يقولون :
إنه قد رفع في صفين ، بمناسبة التحكيم زهاء خمس مئة مصحف ، قال المنقري : هي عظام مصاحف العسكر ( 3 ) .
كما ويقولون : إن معاوية شخص من مسكن إلى الكوفة ؛ فنزل بين النخيلة ، ودار الرزق ، معه قصاص أهل الشام ، وقراؤهم ؛ فقال كعب بن جعيل التغلبي :
من جسر منبج أضحى غب عاشرة في نخل مسكن تتلى حوله السور ( 4 )
وكان أبو الدرداء ، الذي توفي في أواخر خلافة عثمان ، أو أواخر خلافة علي عليه السلام - كان يقول :
( ( أعددت من يقرأ عندي ؛ فعددتهم ألفاً وست مئة ونيفاً ) ) ( 5 ) .
وحين خرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ، كان في جيشه سرية ، تسمى سرية القراء وكان فيها كميل بن زياد رحمه الله تعالى وسعيد بن جبير ، وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وغيرهم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) كنز العمال ج 2 ص 183 عن ابن زنجويه .
( 2 ) صفين للمنقري ص 188 .
( 3 ) راجع : صفين ص 478 ومروج الذهب ج 2 ص 390 وتاريخ القرآن للأبياري ص 152 .
( 4 ) أنساب الأشراف ، بتحقيق المحمودي ج 3 ص 42 .
( 5 ) - راجع : التمهيد في علوم القرآن ج 2 ص 186 .
( 6 ) تاريخ الأمم والملوك ج 6 ص 350 والكامل في التاريخ ج 4 ص 472 والبداية والنهاية ج 9 ص 42 و 47 .