لوجدانه ( 1 ) من مال الفقراء ما يوجب التوسعة عليه . وقد يتفق ( 2 ) الحاجة والضرورة الشديدة في بعض الأوقات لمن يقدر على مئونة سنته . فالرواية ( 3 ) بظاهرها غير معمول بها .
مع أنّه قد يقال ( 4 ) : إنّ ظاهر
شرح
جعفر ، وما دل على جواز بيعه لم يرد في تعبيرهم .
( 1 ) أي : وجدان الفقير ، وهذا من إضافة المصدر إلى فاعله .
( 2 ) هذا مورد افتراق الحاجة عن الفقر ، إذ قد يحتاج الغني إلى بيع شيء من أمواله لرفع الضرورة .
( 3 ) هذا نتيجة كون النسبة عموما من وجه ، يعني : أنّ خبر جعفر وإن دلّ على جواز بيع الوقف بمجرد انطباق حدّ الفقير الشرعي على الموقوف عليهم ، لعدم كفاية الغلَّة لمصارفهم ، ولكن هذا الظاهر غير معمول به ، فيسقط الخبر بإعراض الأصحاب عنه ، لأن الفقهاء بين مانع عن البيع مطلقا ، وبين مجوّز له عند الحاجة الشديدة ، لا عند عدم وفاء الغلة بمؤونة أهل الوقف .
( 4 ) هذا ثاني وجهي المناقشة في رواية جعفر ، وتقدم في الصورة الرابعة أيضا ، وحاصله : أن « الحاجة وعدم كفاية الغلَّة » وإن ورد في السؤال ، لكن جواب الإمام عليه السّلام ب « نعم » ليس تجويزا للبيع إن احتاج أهل الوقف إلى بيعه ، بل تصديق لأصل الجواز ، ولكن إذا توفّر شرطان ، وهما رضا الكل وكون البيع أنفع .
وعلى هذا فتكون الحاجة موردا في الخبر لا قيدا حتى يستدل به على الصورة الخامسة من فرض لحوق ضرورة شديدة بالموقوف عليهم . فالرواية أجنبية عن المقام .
والقائل بهذا الوجه - ظاهرا - صاحبا المقابس والجواهر . ففي المقابس :
« وأما الجواب بقوله : - نعم - فقد اعتبر فيه رضا الكل ، وكون البيع أنفع لهم أي لجميعهم . . . » ثم ذكر استقلال الجواب عن السؤال وعدم العبرة بالحاجة ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 51.