تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
أنّه يكفي ( 1 ) في البيع عدم كفاية غلَّة الأرض
شرح
ضمّ قوله : « ولم يكفهم ما يخرج من الغلَّة » إليه يدلّ على وجدان ما يكفيهم لبعض معيشتهم ، فحاجتهم إلى مال آخر غير الغلَّة التي لا تفي بمؤونتهم يكون في بعض السنة ، وهذا هو الفقير الشرعي . كما أن ظاهر السؤال تكرر عدم كفاية الغلَّة في سنين عديدة ، ولم يختص بعام واحد ، إذ لم يقيّد عدم وفاء الغلَّة ببعض السنين ، فيكون ظاهر حكاية الحال عدم استغناء الموقوف عليهم بهذه الغلَّة . والوجه في تقييد عدم كفاية الغلَّة بالسنة هو كون المتعارف ملاحظة المعاش سنة كاملة . وعلى هذا فكأنّ الراوي سأل عن حكم بيع الموقوفة بعد انطباق حدّ الفقير الشرعي على أهل الوقف ، وانحصار علاج فقرهم في البيع . ومن المعلوم أجنبية هذا عن جواز البيع للضرورة الشديدة ، المعبر عنها بالاضطرار العرفي ، لكون النسبة بينهما عموما من وجه ، فيجتمعان تارة ، كما إذا كان فاقدا لمؤونة السنة اللائقة بشأنه ، وحصلت له حاجة شديدة إلى صرف مال في غير مئونته المتعارفة ، كمرض أو حرق مثلا ، فيتصادق عليه عنوانا « الفقير والمحتاج بشدة » . ويفترقان أخرى ، فقد يكون فقيرا غير واجد لمصرف سنته ، فينفق على نفسه مما ينطبق عليه من الحقوق الشرعية ، ولم يكن له حاجة شديدة ليبيع شيئا من أمواله . وقد يكون محتاجا - مع عدم صدق الفقير عليه لوجدانه مئونة سنته - كما إذا أصابه مرض أو حرق ، فاضطرّ إلى صرف مال كثير ربما يكون أزيد من مئونة سنته . وعليه فلمّا كان بين العنوانين عموم من وجه ، وكان جواب الإمام عليه السّلام تجويزا للبيع في مورد عدم الكفاية - أي الفقر - لم يمكن الاستدلال بالخبر على جواز البيع في مورد الضرورة والاضطرار . هذا توضيح الوجه الأوّل . وأما الوجه الثاني ، فسيأتي إن شاء اللَّه تعالى . ( 1 ) لقوله عليه السّلام : « نعم » الظاهر في وروده مورد السؤال ، وهو عدم كفاية الغلَّة .