لمؤونة سنة ( 1 ) الموقوف عليهم ، كما لا يخفى . وهذا ( 2 ) أقلّ ( 3 ) مراتب الفقر الشرعي . والمأخوذ ( 4 ) في عبائر من تقدّم من المجوّزين اعتبار الضرورة والحاجة الشديدة ، وبينها وبين مطلق ( 5 ) الفقر عموم من وجه ، إذ قد يكون فقيرا ( 6 ) ولا يتفق له حاجة شديدة ، بل مطلق ( 7 ) الحاجة ،
شرح
( 1 ) تقييد عدم كفاية الغلَّة ب « السنّة » إمّا لأنّ المتعارف عند الناس ملاحظة فقرهم وغناهم بالنسبة إلى قصور المال عن مئونة السنة ، ووفائه بها . وإمّا لأنّ سياق كلام السائل يعطي عدم كفاية غلَّة الأرض إلى حصول غلَّة أخرى من نفس تلك الموقوفة ، ولعلَّها لم تغل أكثر من مرة في كل سنة .
( 2 ) أي : عدم كفاية غلَّة الأرض لمؤونة سنة أهل الوقف يجعلهم فقراء ، فيجوز لهم بيع الوقف .
( 3 ) التعبير بالأقل لأجل كون عدم وجدان مئونة سنة كاملة - فعلا أو قوة - موجبا للخروج من عنوان « الغنى » إلى عنوان « الفقر » ، وحينئذ فأشدّ مراتب الفقر هو أن لا يملك مئونة يوم واحد .
( 4 ) مبتدء ، خبره « اعتبار » يعني : أن ظاهر الرواية لا ينطبق على العنوان الوارد في كلمات المجوزين ، وهو الحاجة أو الضرورة الشديدة . ووجه عدم الانطباق ما سيذكره من كون النسبة بين الحاجة والفقر عموما من وجه .
( 5 ) التعبير ب « مطلق الفقر » لأجل أن الفقير وإن كان محتاجا ، لكن بمطلق الحاجة لا بالحاجة المطلقة التي هي الشدة والضرورة ، والمفروض تجويز البيع لمطلق الفقر ، لا للمرتبة الشديدة منه حتى يتّحد مع المضطرّ .
( 6 ) هذا مورد افتراق الفقر عن الحاجة الشديدة ، بصدق « الفقر » دون الحاجة الشديدة .
( 7 ) معطوف على « حاجة شديدة » فلا يتفق للفقير مطلق الحاجة حتى يتحد مع مطلق الفقر ويجوز بيع الوقف حينئذ . وعليه فما جوزّه الفقهاء لم يدل عليه خبر