فالجواز مشروط بالأمرين كما تقدّم عن ظاهر النزهة ( 1 ) . وسيجئ الكلام في هذا القول ( 2 ) .
بل يمكن أن يقال ( 3 ) : إنّ المراد بكون البيع خيرا لهم : مطلق النفع الذي
شرح
الجميع ، وإلَّا فيكون جواز البيع دائرا مدار أمور ثلاثة : الاحتياج ورضا الجميع والأعودية . وعلى كل حال فلا تدل الرواية على كون المناط في جواز البيع الأعودية بالاستقلال .
فإن قلت : يمكن إلغاء قيد « الحاجة » لكونه مأخوذا في السؤال ، لا في جواب الإمام عليه السّلام ، كما تقدّم نظيره في الاستدلال بالمكاتبة من احتمال دلالتها على الجواز مطلقا لا مشروطا بالأصلحية ، حيث قال : « وإمّا مطلقا بناء على عموم الجواب » .
فتمام المناط رضا الكل والأعودية ، فيتجه الاستناد إلى الخبر لجواز البيع إن كان أصلح . وأمّا قيد « رضى الكل » فهو إمّا ظاهر في بيع تمام الوقف بمعنى رضا كل واحد ببيع نصيبه ، فلا دلالة فيه على اعتبار الاجتماع حتى بالنسبة إلى بيع بعض الوقف . وإمّا لا يؤخذ به من جهة تقييده بالمكاتبة .
قلت : لا مجال لإلغاء القيد هنا ، لظهور « نعم » في الجواز في موضوع الحاجة ، غايته زيادة الشرطين ، لا تخطئة السائل في أصل دخل الحاجة في نفوذ البيع .
( 1 ) حيث قال فيها : « أو يكون فيهم حاجة عظيمة شديدة ويكون بيع الوقف أصلح لهم » ( 1 )( 1 ) نزهة الناظر ، ص 74 ، وتقدم في نقل الأقوال ، فراجع هدى الطالب ج 6 ، ص 564.
( 2 ) أي : القول بجواز البيع لو احتاج الموقوف إليهم إلى البيع ، وسيأتي في الصورة الخامسة .
( 3 ) هذا هو الوجه الثاني ممّا أجاب به عن الاستدلال بالرواية ، وحاصله : أنّه يمكن إرادة مطلق النفع من « الخير » في قوله عليه السّلام : « وكان البيع خيرا لهم » فالمراد