تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
حينئذ : كون فعل البيع أرجح من تركه ، كما هو ديدن العقلاء الذين لا يقدمون غالبا على فعل إلَّا إذا كان أرجح من تركه . ومن المعلوم أنّ الأعودية بهذا المعنى ممّا لم يقل به أحد ، لعدم كونها حينئذ شرطا تعبديا ، بل أمرا ارتكازيا عقلائيّا . وبعبارة أخرى : المقصود من هذا الوجه إسقاط خبر جعفر عن الاعتبار بإبداء احتمال آخر في كلام الإمام عليه السّلام لم يقل به أحد ، فيشكل العمل به من جهة مخالفته للإجماع . وتوضيحه : أنه عليه السّلام عدل عمّا فرضه السائل - من الحاجة إلى البيع - إلى قوله عليه السّلام : « إذا كان خيرا لهم » . وهذه الجملة يحتمل كونها قيدا لجواز البيع ، فتدل بمفهوم الجملة الشرطية على انتفاء الجواز بانتفاء الخير ، كما هو مبنى الاستدلال . ويحتمل كونها مبيّنة للموضوع بمعنى أنه عليه السّلام جوّز بيع الوقف ، ولم يعلَّقه على كونه أصلح بحال الموقوف عليه ، وإنّما أتى بجملة « إذا كان خيرا » تمهيدا لذكر الجواب ، وهو « باعوا في مورد حاجتهم » وتنبيها على أن رعاية الخير والصلاح يكون من قبيل الداعي الذي يلاحظه العقلاء في معاملاتهم وأفعالهم الاختيارية ، حيث إن إقدامهم على المعاملة مطلقا - سواء أكان المبيع وقفا أو ملكا طلقا - وترجيح الفعل على الترك منوط عادة برعاية النفع والمصلحة ، ومن المعلوم أنّ هذا الأمر الارتكازي العقلائي لا يتوقف على بيان الشارع . وعليه تكون هذه الشرطية « إذا كان خيرا باعوا » نظير الجمل الشرطية المسوقة لبيان الموضوع ، وقد تقرر عدم انعقاد المفهوم لها ، لكون السلب فيها بانتفاء الموضوع ، لا المحمول ، فكأنّه عليه السّلام قال : « إذا كان في بيع الوقف نفع ليس في عدمه ، فليبيعوا ، لأنّهم لا يقدمون على فعل اختياري إلَّا أن يكون فيه الصلاح والخير » . ومعناه عدم كون النفع شرطا تعبّديّا لجواز بيع الوقف ، بل هو إرشاد إلى أمر ارتكازي .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 77 | السيد جعفر الجزائري المروج