على ما ذكرت من المصلحة في بيعه جاز . كما يقال : إذا أردت البيع ورأيته أصلح من تركه فبع . وهذا ( 1 ) ممّا لا يقول به أحد ( * ) .
ويحتمل أيضا ( 2 ) أن يراد من « الخير » خصوص رفع الحاجة التي
شرح
( 1 ) أي : جواز بيع الوقف - إن كان فيه مصلحة - لا يقول به أحد ، فلا وجه للعمل بهذا الخبر المخالف للإجماع .
( 2 ) يعني : كما يحتمل إرادة مطلق النفع - كما تقدم في الوجه الثاني - فكذا يحتمل . . . الخ ، وهذا هو الوجه الثالث ، وحاصله : أن الخير - بقرينة السؤال - يمكن أن يراد به رفع الحاجة المفروضة في كلام السائل ، فيكون المسوّغ للبيع حينئذ رفع حاجة الموقوف عليهم ، لا كون البيع أعود لهم ، فيكون ظاهر الرواية غير مطابق للدعوى ، فلا يمكن الاستدلال بها عليه .
وبعبارة أخرى : يحتمل في قوله عليه السّلام : « وكان خيرا باعوا » - من جهة كونه مسبوقا بالسؤال عن حكم حاجة الموقوف عليهم وعدم كفاية غلَّة الموقوفة لمؤونتهم - إرادة رفع الحاجة المفروضة في كلام السائل ، لا زيادة المنفعة . فكأنّه عليه السّلام قال : « وكان البيع وافيا بالحاجة باعوا » وهذه الحاجة محتملة لأمرين :
أحدهما : أن يكون احتياج الموقوف عليهم إلى نفس ثمن الموقوفة ليصرف في شؤونهم ، فيكون تجويز البيع ناظرا إلى كون التصرف في نفس الثمن أنفع - في رفع الحاجة - من إبقاء العين والانتفاع بالغلَّة غير الوافية لهم . وبناء على هذا الاحتمال تصلح الرواية للاستدلال بها في الصورة الخامسة الآتية ، وهي البيع لرفع الحاجة .
هامش
( * ) لا يخفى أن مخالفة الإجماع كافية في رفع اليد عن الظهور فضلا عن إسقاط الاحتمال . فحملها على معنى لا يقول به أحد ثم طرحها لأجله أمر غريب . ( 1 )
( 1 ) حاشية المحقق الإيرواني قدّس سرّه ، ج 1 ، ص 179 ، حاشية العلَّامة السيد الإشكوري قدّس سرّه ، ص 163