وأوصى ( 1 ) لرجل ولعقبه ( 2 ) من تلك الغلَّة - ليس ( 3 ) بينه وبينه قرابة - بثلاثمائة ( 4 ) درهم في كل سنة ، ويقسّم الباقي ( 5 ) على قرابته من أبيه ، وقرابته من أُمّه . فقال عليه السّلام : جائز للَّذي أوصي له بذلك ( 6 ) .
قلت : أرأيت ( 7 ) إن لم يخرج من غلَّة تلك الأرض التي أوقفها إلَّا خمسمائة درهم ؟ فقال ( 8 ) : أليس في وصيّته أن يعطى الذي أوصي له من الغلَّة
شرح
ذكر القرابة : أنّ مورد السؤال وقف منقطع ، لا مؤبّد ، فتكون الرواية أجنبية عن بيع المؤبّد إذا كان أنفع . وسيأتي في ( ص 80 ) .
( 1 ) تقدّم آنفا بعض محتملات الوصية ، وأن الظاهر عدم إرادة وقف بعض الأرض والإيصاء بمنافع بعضها الآخر . وذلك لدلالة قوله عليه السّلام : « أرأيت إن لم تخرج من غلَّة تلك الأرض التي وقفها » على أن تمام الأرض موقوفة .
( 2 ) المراد بالعقب مطلق الوارث لا خصوص الأولاد ، وذلك بقرينة قوله عليه السّلام :
« لورثته يتوارثونها » أعم من أن يكون الوارث ولدا أو غيره .
( 3 ) يعني : أنّ الرجل الموصى له ليس من القرابة التي وقفت عليهم الأرض .
( 4 ) متعلق ب « أوصى » فالمال الموصى به ثلاثمائة درهم في كل سنة من منافع الأرض يجب إعطاؤها للرجل .
( 5 ) يعني : ما بقي من الغلة بعد إخراج ثلاثمائة درهم منها .
( 6 ) أي : بثلاثمائة درهم ، وجواب الإمام عليه السّلام إمضاء لإنشاء الواقف وتنفيذ لوصيته ، ولعلَّها كانت شرطا في الوقف كما تقدّم آنفا .
( 7 ) كأنّ السائل تعجب من تنفيذ هذه الوصية من جهة أن استحقاق الموصى له للثلاثمائة درهم - على كل حال - قد يوجب النقص في حصة الموقوف عليهم ، كما إذا كان تمام الغلَّة خمسمائة درهم ، فنصيب كل واحد منهم من المائتين الباقيتين قليل جدّا .
( 8 ) يعني : فقال الإمام عليه السّلام - لإزالة تعجب السائل - بلزوم العمل بالوصية النافذة .