والنهي ( 1 ) هنا يوجب الفساد إجماعا ، على الظاهر ( 2 ) المصرّح به في موضع من الإيضاح ، واشتهار ( 3 ) الخبر بين الخاصة والعامة يجبر إرساله .
أمّا كون ما نحن فيه غررا ( 4 ) فهو الظاهر من كلمات كثير من الفقهاء وأهل اللغة ، حيث مثّلوا للغرر ببيع ( 5 ) السمك في الماء والطَّير في الهواء ،
شرح
عن أمير المؤمنين عليه أفضل صلوات المصلين . وما ذكره أهل اللغة في معنى هذه الكلمة صادق على بيع غير المقدور تسليمه ، وسيأتي في المتن نقل كلمات جماعة من اللغويين .
وبناء على هذه المقدمّات يتجه الاستدلال بالخبر على اعتبار القدرة على تسليم العوضين .
( 1 ) هذا إشارة إلى كبرى استلزام النهي عن المعاملة للفساد ، كما تقدم في المقدمة الثانية .
( 2 ) يعني : أنّ الظاهر انعقاد الإجماع على الاستلزام ، وإن كان هذا الإجماع مصرّحا به في الإيضاح كما تقدم آنفا .
( 3 ) هذا إشارة إلى المقدمة الأولى ، وهي أصالة الصدور ، ومقصوده أنّ الخبر المرسل ينجبر ضعفه بشهرته عندنا ، والمفروض أنّ هذا النبوي مما رواه الفريقان ، كما في المستند ( 1 )( 1 ) مستند الشيعة ، ج 14 ، ص 322، فلا يقصر عن الخبر الواحد الموثوق صدوره عن المعصوم عليه السّلام . ووصفه في الجواهر بأنّه مشهور معتبر متلقّى بالقبول ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 386.
( 4 ) هذا في مقام إثبات الصغرى ، وهي كون غير مقدور التسليم من موارد الغرر ، وتقدم آنفا في المقدمة الثالثة .
( 5 ) التمثيل بهما ناظر إلى جهة عدم القدرة ، فإنّ الخطر نشأ منه ، فلا يرد عليه « بأنّ بيعهما إن كان قبل حيازتهما فلا يصح لعدم الملكية » .