بكنهها المتبايعان من كلّ مجهول . وقد تكرّر ( 1 ) في الحديث . ومنه حديث مطرّف : إنّ لي نفسا واحدة ، وإنّي لأكره أن أغرّر بها ، أي : أحملها على غير ثقة ، وبه ( 2 ) سمّي الشيطان غرورا ، لأنّه يحمل الإنسان على محابّه ، ووراء ذلك ( 3 ) ما يسوؤه » إنتهى ( 1 ) . وقد حكي أيضا ( 4 ) عن الأساس والمصباح والمغرب والمجمل والمجمع :
شرح
السمك في الماء . ويشمل عنوان « بيع الغرر » بيع المجهول ، وهو ما لا إحاطة للمتبايعين بكنهه وحقيقته .
( 1 ) غرض الأزهري إقامة الشاهد على أن بيع الغرر « ما كان على غير عهدة ولا ثقة » ، ويكون معنى جملة « لأكره أن أغرّر بها » كراهة حمل النفس على ما تحب وتشتهي ، مع عدم الأمن من وقوعها في ما يسوؤها ويضرّ بها .
( 2 ) أي : بسبب أنّ الغرر هو حمل الإنسان على محابّه - في هذه النشأة الفانية - سمّي الشيطان غرورا .
( 3 ) أي : وراء المحاب والمشتهيات - التي تغرّر الإنسان بها - ما يسوؤه .
( 4 ) يعني : كما حكي عن الصحاح والنهاية . والحاكي عن الجميع صاحبا المصابيح والجواهر ، ففي الجواهر : « والغرر فيه - أي في الحديث - الخطر ، قاله في الصحاح والمصباح والأساس والمغرب والمجمل ، يقال : هو على غرر ، أي :
على خطر » إلى أن قال : « والظاهر أنّ المراد بالمجهول ما يعمّ مجهول الأصل ، ومجهول الحصول ، فيوافق ما تقدّم في الصحاح والمجمل والمغرب ومجمع البحرين من تمثيل بيع الغرر ببيع السمك في الماء ، والطير في الهواء ، وهو نصّ في المدّعى » ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 386 - 387.
والمقصود من نقل عبارة الجواهر الإشارة إلى أن تفسير الغرر بالخطر غير
هامش
( 1 ) النهاية ( لابن أثير ) ج 3 ، ص 355 - 356 ، مادة « غرر »