وثانيا ( 1 ) : أنّ المتيقن من الإجماع
شرح
وهو كذلك ، ضرورة أنّ دلالة النهي على الفساد غير مترتبة على تنجزه .
ووجه كون النهي واقعيا هو تعلق حق المرتهن بالعين المرهونة .
( 1 ) هذا رابع الوجوه ، وغرضه قدّس سرّه منع كبرى « دلالة النهي عن المعاملة لأمر داخل فيها على الفساد » .
وحاصله : أنّ النهي في معاقد الإجماعات والأخبار لا يدل على الفساد ، لقيام قرينة على ذلك ، وهي عطف « المرتهن » على « الراهن » وقد تقدم أنّ المنع عن بيع المرتهن إنّما يكون على وجه الاستقلال ، دون ما إذا كان على وجه النيابة ، فإنّه يصح وينفذ بالإجازة . فالراهن أيضا كذلك .
وتوضيحه : أنّ المقتضي لصحة بيع الراهن تأهّلا موجود ، والمانع مفقود .
أما وجود المقتضي في مقام الإثبات فهو عموم الأمر بالوفاء بالعقود ، وإطلاق حلّ البيع والتجارة عن تراض ، إذ لا قصور في شمولها لبيع الراهن المفروض كونه مالكا للمبيع .
وأمّا فقد المانع فلأنّ المانع هو النبوي المرسل من « منع الراهن والمرتهن عن التصرف في الرهن » والإجماع على هذا المضمون .
ولكن لا يصلح شيء منهما للمنع عن الصحة . أمّا المرسل فلتعلَّق « المنع » بتصرف كلّ من الراهن والمرتهن ، والمفروض قيام القرينة على أن المقصود بمنع المرتهن هو عدم الاستقلال ، لا الفساد رأسا ، فلو باع موقوفا على إجازة الراهن صحّ بلا إشكال . ومقتضى وحدة السياق إرادة هذا المعنى بالنسبة إلى الراهن ، فلو باع برجاء إجازة المرتهن ، وأجازه ، لم يكن مشمولا للمنع الوارد في المرسلة .
ولو شكّ في عموم « المنع » لما إذا باع متوقعا للإجازة ، تعيّن الرجوع إلى عمومات الصحة ، لكونه من موارد إجمال المقيّد ، لدورانه بين الأقلّ والأكثر ، فيقتصر في التقييد على ما إذا باع ولم يجزه المرتهن .