الاستقلال وبيعه ( 1 ) على وجه النيابة ، ومنع ( 2 ) اقتضاء مطلق النهي
شرح
فيبطل بيع الراهن هنا من جهة امتناع قصد النيابة ، وكونه مالكا ، إلَّا أن غرض المصنف قدّس سرّه منع المبنى بما فصّله في المسألة الثالثة من بيع الفضولي ، ولعلَّه قدّس سرّه ترك الإشارة إلى ما حقّقه هناك لقرب العهد ، ولا بأس بنقل جملة منه ، وهي : « فالأولى في الجواب منع مغايرة ما وقع لما أجيز . . . فعلم من ذلك أنّ قصد البائع البيع لنفسه غير مأخوذ في مفهوم الإيجاب حتى يتردّد الأمر في هذا المقام بين المحذورين ، بل مفهوم الإيجاب هو تمليك المثمن بعوض ، من دون تعرض لمن يرجع إليه العوض » فراجع ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 4 ، ص 571 - 573.
( 1 ) معطوف على « بيع » والضمير راجع إلى ملك الغير .
( 2 ) معطوف على « منع » وهذا ثاني الوجوه ، وحاصله : أنّ كل نهي لا لأمر خارج عن المعاملة لا يقتضي الفساد ، بل الدال على الفساد خصوص الإرشادي لا المولوي الذي هو ظاهر المنع في ما دلّ على أنّ « الراهن والمرتهن ممنوعان من التصرف » .
فهذا الجواب راجع إلى منع الكبرى ، وهي « اقتضاء النهي الراجع إلى أحد العوضين للفساد » والصغرى هي : تعلق النهي بما يرجع إلى أحد العوضين ، حيث إنّ المبيع صار متعلق حق المرتهن ، ولذا نهي الراهن عن التصرف فيه ، وبيعه تصرف فيه ، فهو منهي عنه .
والمصنف قدّس سرّه منع كلَّية الكبرى ، وأنّ كلّ نهي لا يقتضي الفساد ، بل إذا كان إرشادا إلى المانعية . وليس كذلك إذا تعلق النهي بمتعلق حق الغير ، فإنّ المراد به نفي الاستقلال ، لا البطلان ، ضرورة أنّه صحيح ولازم بلا إشكال مع إذن المرتهن قبل البيع ، ولا دليل على اعتبار مقارنة الرضا من ذي الحق في صحة المعاملة ، كما تقدم في بحث الفضولي . فالإجازة اللاحقة أيضا تنفّذ المعاملة ، هذا .