تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
وضع ذلك العقد على اللزوم ( 1 ) . وأمّا التعليل ( 2 ) المستفاد من الرواية المرويّة في النكاح - من قوله : لم يعص اللَّه وإنّما عصى ( 3 ) سيّده . . . إلى آخره - فهو جار في من لم يكن مالكا ، كما أنّ العبد لا يملك أمر نفسه . وأمّا المالك المحجور عليه ، فهو عاص للَّه بتصرفه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) وأما إذا كان عقد المالك جائزا كما إذا وهب المرهون بإذن المرتهن ، كانت هبته جائزة لا لازمة . ( 2 ) هذا شروع في المقام الثاني ، وهو المناقشة في دليل القائلين بالصحة ، وحاصله : أنّ الاستدلال على الصحة بالتعليل المستفاد من رواية النكاح مخدوش ، لأنّ مورد التعليل هو غير المالك كالعبد ، فلا يجري في المالك المحجور عن التصرف العاصي للَّه تعالى - دون المرتهن - بتصرفه ، فلا يقال : « إنّه عاص للمرتهن » لأنّه ليس مالكا . نعم منع اللَّه تعالى عن تفويت حقه . وكذا كل مالك محجور لعارض . فالتعدي عن مورد التعليل إلى غيره كالمالك المحجور عن التصرف في ماله قياس باطل . هذا ما يتعلق بمنع التعليل . وأمّا فحوى صحة بيع الراهن من عقد الفضولي ، فقد منعها صاحب المقابس قدّس سرّه قبل قوله : « وبالجملة » بما لفظه : « وتمنع دعوى الأولوية أيضا ، فإنّ الحجر هو الفارق بين المقامين » . وأما عمومات الصحة فقد تقدم في كلامه أيضا كونها مخصّصة بما دلّ على حجر الراهن عن التصرف . ( 3 ) المراد بمعصية العبد لسيّده هو التخطي عن وظيفة العبودية بعدم الاستئذان ، فيكون أمر الصحة والبطلان بيد السيد ، فإن أجاز نفذ ، وإن ردّ لغا . ( 4 ) مع كونه ممنوعا من التصرف ، يعني : أن المرتهن إن كان مالكا للعين المرهونة - كالسيد المالك لرقبة العبد - صدق على بيع الراهن « أنه معصية للمرتهن » فيصحّ بإجازته . وإن لم يكن مالكا - كما هو الفرض - كان بيع الراهن عصيانا له تعالى ، فيقع فاسدا ، ولا تنفعه الإجازة . كما أن العبد لو تزوّج بذات عدة كان باطلا ولم يجده إجازة السيد . وبهذا ظهر أجنبية التعليل - الوارد في نكاح العبد - عن بيع الراهن .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 500 | السيد جعفر الجزائري المروج