ولا يقال : إنّه عصى المرتهن ، لعدم ( 1 ) كونه مالكا . وإنّما منع اللَّه من تفويت حقّه بالتصرّف .
وما ذكرناه ( 2 ) جار في كلّ مالك متولّ لأمر نفسه إذا حجر على ماله لعارض كالفلس وغيره ( 3 ) ، فيحكم بفساد الجميع .
وربما يتّجه الصحة ( 4 ) فيما إذا كان الغرض من الحجر رعاية مصلحة كالشفعة ( * ) .
شرح
( 1 ) تعليل ل « لا يقال » وتقدم بيانه آنفا .
( 2 ) غرض صاحب المقابس قدّس سرّه من هذه الجملة عدم اختصاص فساد البيع ببيع الراهن ، وعمومه لتصرف سائر الملَّاك المحجورين ، لكونه عصيانا للنهي الشرعي ، فيقع باطلا ، ولا سبيل لتصحيحه بالإجازة اللاحقة له ، كالمفلَّس الممنوع من التصرف في أمواله بحكم الحاكم ، فلو باع أو اشترى وأجازه الغرماء لم يصح .
وكذا السيد المستولد لجاريته ، فإنّ منع إخراجها عن ملكه يقتضي فساد النقل وإن ارتفع المانع كما إذا مات ولدها - بعد البيع - في حياة السيد .
( 3 ) كالسّفه .
( 4 ) حاصله : أنّه إذا كان منشأ منع المالك عن البيع على وجه الاستقلال - بحيث لا يزاحمه أحد - هو مصلحة الغير كعدم تضرر الشريك الآخذ بالشفعة ، لم يكن مانع من صحة بيع المالك مع ثبوت حق الشفعة للشريك . كما إذا كانت دار ملكا مشاعا لاثنين ، فباع أحدهما حصته من أجنبي ، فلا يجوز للمشتري بيع حصّته ،
هامش
( * ) فيه : إن هذه المصلحة موجودة في المقام أيضا ، فمصلحة المرتهن أيضا تقتضي وقوف بيع الراهن على إجازته . ولم يظهر فرق من هذه الجهة بين بيع الشريك الموجب لثبوت حق الشفعة للشريك الآخر ، وبين بيع الراهن للمرهونة ، فلا بد من القول بالصحة فيهما معا ، أو البطلان كذلك .