فالقول ( 1 ) بالبطلان هنا - كما اختاره أساطين الفقهاء - هو الأقوى » إنتهى كلامه ، رفع مقامه .
ويرد عليه - بعد منع ( 2 ) الفرق في الحكم بين بيع ملك الغير على وجه
شرح
وهذا النهي لأجل مصلحة الشريك ليتمكن من الأخذ بالشفعة وضمّ المبيع إلى حصة نفسه . فلو باعها المشتري من شخص ، وأجازه ذو الحق - وهو الشفيع - صحّ . وهذا بخلاف الراهن ، الذي يقع بيعه باطلا رأسا .
( 1 ) هذا نتيجة البحث في بيع الراهن . وعليه فهذه الجملة مرتبطة بما قبل قوله :
« وربما يتجه الصحة » فلا تغفل .
هذا تمام كلام صاحب المقابس ، وأورد المصنف قدّس سرّه عليه بوجوه ، سيأتي بيانها .
( 2 ) هذا أوّل الوجوه ، وتوضيحه : أنّ حقيقة البيع هي المبادلة بين المالين اللَّذين هما ركنا البيع ، ولا دخل لقصد خصوصية البائع أو المشتري في إنشاء المبادلة أصلا كما تقدم في بحث الفضولي ، فقصد البيع لنفسه أو لغيره خارج عن حيّز المعاملة .
فما أفاده صاحب المقابس قدّس سرّه في قوله : « قلنا : إن التصرف . . . » من الكبرى ، وهي : أن صحة عقد الفضولي بالإجازة المتعقبة منوطة بقصد النيابة عن المالك ، فلو وقع بقصد الاستقلال - كما في الغاصب - كان باطلا رأسا ممنوع ، لعدم دخل قصد الاستقلال والنيابة عن المالك في حقيقة البيع ، فالمهمّ لحوق إجازة المالك ووقوع البيع له ، سواء قصد المنشئ النيابة أو الاستقلال .
فإن قلت : النزاع هنا بين المصنف وصاحب المقابس مبنائي ، لأنه قدّس سرّه بنى بطلان بيع الراهن على ما أسّسه في بيع الغاصب من فساد البيع الفضولي لو لم يقصد وقوعه للمالك ولا توقّعا لإجازته . والمصنف قدّس سرّه بنى الصحة على عدم دخل قصد النيابة والاستقلال . ومن المعلوم أنّ الإشكال المبنائي لا يجدي إلَّا بتحقيق المبنى .
قلت : نعم ، وإن كان صريح عبارة المقابس : « كما سبق في الفضولي » تسلَّم بطلان بيع الغاصب لأجل استقلاله في التصرف وعدم الاستجازة من المغصوب منه ،