لأنّ ( 1 ) معقد الإجماع والأخبار ( 2 ) الظاهرة في المنع عن التصرف هو الاستقلال ، كما يشهد به ( 3 ) عطف « المرتهن » على « الرّاهن » مع ( 4 ) ما ثبت في محلَّه من وقوع تصرّف المرتهن موقوفا ، لا باطلا . وعلى تسليم ( 5 ) الظهور في بطلان
شرح
الراهن رأسا كما ذهب إليه جمع .
قلت : لا يصلح الإجماع والنص لتخصيص العمومات ، وذلك لوجهين :
أحدهما : أنّ المراد بمنع الراهن عن التصرف هو الاستقلال ، وعدم الاستجازة من المرتهن . والشاهد على إرادة عدم الاستقلال عطف « المرتهن » على « الراهن » مع تسالمهم على صحة تصرفه في الرهن تأهّلا ، وتوقف نفوذه على إجازة الراهن .
ومن المعلوم أن مفاد « المنع » في المعطوف والمعطوف عليه واحد ، وهو نفي الاستقلال ، لا الفساد .
ثانيهما : أنه لو سلَّم ظهور الإجماع في بطلان التصرف رأسا ، لم يصلح لتخصيص العمومات ، من جهة القطع بعدم تحقق الاتفاق على البطلان ، لكثرة القائلين بالصحة وبالوقوف على الإجازة .
وكذا الحال في الأخبار ، فإن ظهورها في البطلان موهون بإعراض جمهور المتأخرين ، والتزامهم بكون بيع المرتهن كالفضولي موقوفا على الإجازة .
هذا تقريب الوجه الأوّل ، وسيأتي الوجهان الآخران .
( 1 ) تعليل لسلامة العمومات عن خروج فرد منها ، وإشارة إلى دفع دخل مقدّر ، تقدم بيانهما بقولنا : « فإن قلت . . . قلت » .
( 2 ) المراد بها إما الأخبار التي ادّعاها شيخ الطائفة في الخلاف ، فهي كرواية مرسلة بالنسبة إلينا ، وإمّا النبوي المرسل في المختلف .
( 3 ) أي : يشهد بأنّ ظاهر « المنع » هو الاستقلال : عطف المرتهن على الراهن .
( 4 ) يعني : مع ملاحظة ما ثبت ، فهو تفسير لكيفية الدلالة على نفي الاستقلال .
( 5 ) كذا في النسخ ، والأولى : « ولو فرض تسليم . . . » .