والفسخ ( 1 ) بنفسه لا يقتضي إلَّا جعل العقد من زمان الفسخ ( 2 ) كأن لم يكن .
وأمّا وجوب ردّ العين فهو من أحكامه ( 3 ) لو لم يمتنع عقلا أو شرعا ، والمانع الشرعي كالعقلي .
نعم ( 4 ) ، لو قيل : إنّ الممنوع إنّما هو نقل المالك
شرح
كالعدم ، فكأنّه لم يحصل سبب لخروج المبيع عن ملك البائع ، ولا لخروج الثمن عن ملك المشتري . ومن المعلوم أنّ قيمة أُمّ الولد لم يتعلق بها البيع كي يجب ردّها إلى البائع بدلا عن العين ، بل اللازم ردّ ما يقتضيه الفسخ إليه ، وهو نفس المبيع .
قلت : معنى الفسخ جعل العقد السابق بمنزلة العدم . وأمّا وجوب ردّ العين أو بدلها فهو من أحكام الفسخ ، فإن لم يكن مانع عقلي أو شرعي عن ردّ العين وجب ، وإلَّا انتقل إلى البدل ، والمفروض وجود المانع الشرعي وهو الاستيلاد .
( 1 ) هذا دفع دخل مقدر ، تقدم بقولنا : « فإن قلت . . . قلت » .
( 2 ) بمعنى أنّ الفسخ - في أيّ زمان - يجعل العقد من حينه كالعدم .
( 3 ) أي : من أحكام الفسخ وآثاره ، لا من مقتضياته غير المنفكَّة عنه حتى يتجه الإشكال .
( 4 ) استدراك على قوله : « رجع بقيمة الولد » وغرضه قدّس سرّه توجيه رجوع أم الولد إلى ذي الخيار لو فسخ العقد ، وذلك لانتفاء المانع الشرعي ، إذ الممنوع هو النقل الاختياري ، وهو مفقود في المقام ، إذ لا ينقلها المشتري إلى البائع اختيارا ، بل هو يستردّها بحكم الشارع قهرا على المشتري . ومن المعلوم اختصاص أدلة منع نقل أُمّ الولد بموردين :
أحدهما : نقل المالك لها باختياره .
ثانيهما : نقلها عن ملك سيّدها في ديونه عدا دين رقبتها .
والمفروض في فسخ ذي الخيار انتفاء كلا الموردين ، وعليه فلا منافي لحقّ البائع في استرداد العين .