ومع إمكان ( 1 ) دعوى ظهور قاعدة « المنع » في عدم سلطنة المالك ،
شرح
( 1 ) مقتضى السياق كون هذا إشكالا ثالثا على استصحاب المنع ، وغاية تقريبه أن يقال : إنّ القضية المشكوكة غير المتيقنة ، إذ عدم الجواز قبل الإسلام كان لأجل مصلحة المالك ، فالبيع لمصلحة المالك ومراعاة مالكيته غير جائز . وهو غير البيع لأجل تقديم حق الإسلام على حقها الآخر . فالمنع المتيقن سابقا غير المنع المشكوك لاحقا ، ومع إختلاف القضية المتيقنة والمشكوكة لا مجال للاستصحاب ، هذا .
لكن فيه ما لا يخفى ، حيث إنّ المتيقن والمشكوك - وهو المنع - واحد ، غايته أنّ علة بقائه غير علة حدوثه . واختلاف علَّتي الحدوث والبقاء لا يقدح في الوحدة ، ولا تنثلم به . نظير ما إذا علم بجلوس زيد في المسجد إلى الزوال بداعي الصلاة فيه ، وشك في بقاء جلوسه بعد الزوال للشك في حدوث داع آخر يقتضي استمراره ، فلا ينبغي الإشكال في جريان الاستصحاب حينئذ .
هذا ما يقتضيه سوق العبارة من جعل قوله : « ومع إمكان . . . الخ » إشكالا ثالثا على استصحاب المنع .
لكن الأولى جعله راجعا إلى أصل المطلب - وهو تقديم حق الإسلام على حق الاستيلاد - بأن يقال : إنه لا تعارض بين دليلي الحقين حتى تصل النوبة إلى الاستصحاب ، وذلك لأنّ دليل منع البيع لا إطلاق له بحيث يشمل صورة وجود حقّ آخر مجوّز للبيع حتى يقع لهذا الإطلاق التعارض بين دليلي الحقين . بل دليل المنع لا يدلّ على أزيد من مانعية حق الاستيلاد عن البيع ، فهو لا يقتضي نفي حقّ آخر كحق الإسلام المقتضي لجواز البيع بناء على مذهب المصنف وغيره ، ومن المعلوم عدم المعارضة بين المقتضي واللَّا مقتضي ، فيقدّم حق الإسلام على حق الاستيلاد ( * ) .
هامش
( * ) لكن الحق ثبوت الإطلاق وعدم الإهمال ، وإلَّا فهذا الاحتمال يوجب