شرح
وعليه فيقال في تقديم قاعدة حقّ الإسلام على حق الاستيلاد : إنّ نفي السبيل ووجوب البيع يكون باقتضاء شرافة الإسلام وحرمة الإيمان . وهذا من قبيل حقّ اللَّه سبحانه وتعالى ، كما حكي عن الشهيد قدّس سرّه الميل إليه وعن الشهيد الثاني القطع به . ومن المعلوم أنّ ما كان كذلك لا معنى لتخصيصه ببعض الأفراد ، ولا لتقييده بحال دون حال . ومع الإباء عن التخصيص والتقييد يتقوّى ظهور هذا العام أو المطلق ، فيكون أظهر في العموم والشمول لمادة الاجتماع من العام الآخر أعني به منع بيع أُمّهات الأولاد ( * ) .
الوجه الثاني : حكومة قاعدة نفي السبيل على جلّ الأحكام الأوّلية ، وكونها من مبطلات العقود ، « كعدم صحة وصايته على مال مسلم أو على مولَّى عليه محكوم بإسلامه حتى بالاشتراك مع وليّ مسلم ، وفسخ النكاح لو أسلمت زوجته ولم يسلم هو في العدّة » كما في العناوين ( 1 )( 1 ) العناوين ، ج 2 ، ص 351.
وحيث كان منع بيع أُمّ الولد - رعاية لحقّها - موجبا لثبوت السبيل لمولاها الكافر عليها ، لزم بيعها تقديما لقاعدة نفي السبيل .
الوجه الثالث : النبوي المنجبر بعمل المشهور الدال على عدم علوّ الكافر على المسلم ، وهو يقتضي تقديم حق الإسلام على حق الاستيلاد عند التزاحم ، فتباع أُمّ الولد على الكافر قهرا .
هامش
( * ) لكن فيه : أنّه وإن كان يشهد بتقديم حق الإسلام ، لكنه لا اعتبار به ، لعدم لكونه دليلا تعبديا ، بل هو أمر اعتباري لا عبرة به كما لا يخفى .
وأمّا قاعدة نفي السبيل وكذا قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - على ما روى - : « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » فلا يقتضيان بيعها عليه ، لعدم منافاتهما لإضافة الملكية ، إذ لو كانا منافيين لها لكانا مقتضيين لخروجها عن ملكيتها له . نعم ينافيان سلطنة الكافر عليها .