شرح
قال ابن إدريس قدّس سرّه : « ولا خلاف بين أصحابنا : أنّ الذمي إذا كانت عنده جارية ذميّة ، فأسلمت ، فإنّها تباع عليه بغير اختياره ، ويعطى ثمنها ، لقوله تعالى :
« ولَنْ يَجْعَلَ الله لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا » . وهذا مذهب شيخنا في مبسوطه » ( 1 )( 1 ) السرائر ، ج 3 ، ص 22.
وظاهر « عندنا » في المبسوط ( 2 )( 2 ) المبسوط ، ج 2 ، ص 188هو الإجماع ، لا كون بيعها على الذمي رأيه خاصة .
ولا يخفى أنّ الحكم بوجوب بيعها قهرا على مولاها مورد لتعارض دليلين بالعموم من وجه :
أحدهما : ما دلّ على وجوب بيع العبد المسلم على مولاه الكافر ، من النّص والإجماع المتقدمين في مسألة منع نقل العبد المسلم إلى كافر ( 3 )( 3 ) هدى الطالب ، ج 6 ، ص 284، ومن المعلوم أنّ المنهي عنه هو نقل مطلق المملوك سواء أكان عبدا أم أمة ، وسواء أكانت الأمة ذات ولد أم لم تكن .
ثانيهما : ما دلّ على منع بيع أُمّ الولد رعاية لحقّ الاستيلاد ، وإطلاق المنع يعمّ ما لو كان مولاها مسلما أو كافرا .
ومادة اجتماع العامّين من وجه هي أُمّ ولد أسلمت عن مولى ذمّيّ .
وحينئذ فإن كان لأحد المتعارضين حكومة على الآخر ، أو مرجّح يوجب تقديمه على الآخر ، فهو . وإن لم يكن شيء منهما فمقتضى قاعدة التعارض تساقطهما في مورد الاجتماع ، والرجوع إلى دليل آخر ، وهو إمّا عموم ما يقتضي صحة بيعها ، وإمّا استصحاب منع البيع .