دفعها إلى الجاني وأخذ قيمتها ( 1 ) ، وبين إمساكها ، ولا شيء له ، لئلَّا يلزم الجمع بين العوض والمعوّض . ففي المستولدة يحتمل ذلك ( 2 ) ، ويحتمل أن لا يجوز للمولى أخذ القيمة ( 3 ) ، ليلزم منه استحقاق الجاني للرقبة .
وأمّا احتمال ( 4 ) منع الجاني عن أخذها وعدم تملكه لها بعد أخذ الدية منه .
شرح
( 1 ) المراد بالقيمة هنا ديتها ، والتعبير بالقيمة من جهة أنّ دية المملوك لا تزيد على قيمته شرعا .
( 2 ) أي : يحتمل تخيير المولى بين الدفع والإمساك ، ومنشأ هذا الاحتمال إطلاق أدلة الجناية . ولا ينافيه حقّ الاستيلاد ، لأنّه مانع عن النقل الاختياري ، لا القهري الشرعي ، فلا تعارض بين دليل المنع عن نقل أُمّ الولد ، وبين دليل هذه المعاوضة القهرية ، بعد ضمّ قاعدة « عدم جواز الجمع بين العوض والمعوض » إليه كما لا يخفى .
( 3 ) لكون النقل حينئذ اختياريا ، والمفروض منع المولى عنه بسبب الاستيلاد .
فمرجع هذا الاحتمال إلى تعيّن الإمساك الذي هو عدل دفعها وأخذ قيمتها في الاحتمال الأوّل .
( 4 ) هذا احتمال ثالث ، ومحصله : التفكيك بين أخذ الدية من الجاني وبين دفع الأمة إليه ، بجواز الأوّل ومنع الثاني ، نظرا إلى أنّ الممنوع شرعا هو انتقال أُمّ الولد عن ملك المستولد لها ، دون أخذ الدية .
ويمكن أن يكون وجهه الجمع بين دليل الجناية وبين حق الاستيلاد المانع عن انتقالها عن ملك مستولدها . ولا يلزم الجمع بين العوض والمعوض ، لعدم كون الجنايات من باب المعاوضات ، بل من باب الغرامات .
مضافا إلى : أنّ الدية ليست عوضا عن أُمّ الولد ، بل عمّا فات عنها بالجناية كما لا يخفى .