شرح
تعالى : « كتب عليكم كذا » أو « عليك أن تفعل كذا » فالمراد ثبوت مقتضى الجناية على المولى وضعا ، واشتغال ذمته ببدل الجناية ، وكون المجني عليه مالكا للفداء في عهدة السيد .
وعليه فلا شيء في رقبة أُمّ الولد ليلزم دفعها إلى المجني عليه ، ولا في ذمتها ليلزمها بعد العتق .
وأمّا تقريب دلالة مرسل الصدوق فهو : ظهور قوله عليه السّلام : « فالمولى ضامن » في كون مقتضى الجناية - وأثرها - ثابتا في ذمة السيد وعهدته ، كما هو المتعارف من إطلاق الضمان في سائر الموارد ، كالأمانات المفرّط فيها ، والعارية المضمونة ونحوها .
ومن المعلوم أنّ المجني عليه لو كان مستحقا لنفس الرقبة وجاز له استرقاقها لم يصدق عليه ضمان المولى ، كعدم صدقه على استحقاق دفعها إليه بالأولوية .
والحاصل : أنّ ظهور الروايتين في كون المتعهّد بجبر الجناية من ماله هو المولى مما لا ينكر . وهذا يعارض النصوص الدالة على كون الجناية في رقبتها ، ويتخير المولى بين دفعها وبين فدائها .
ويؤيّد الروايتين الوجه الاعتباري المذكور في المبسوط والمختلف ، من تطبيق كبرى مسلَّمة على المقام ، وهي : أنّ عدل الواجب التخييري يصير تعيينيا بالعرض بتعذر سائر الأفراد ، كما لو تعذر العتق وصوم شهرين متتابعين في الكفارة . ولا فرق في هذه الكلية بين كون تعذر بعض الأعدال قبل الموجب وبين كونه بعده .
وهذه القاعدة تنطبق على المقام ، إذ الجناية توجب أحد الأمرين تخييرا :
الدفع والفداء ، ويتعذر الدفع هنا ، لأنّ السيد بالاستيلاد منع شرعا عن نقل الأمة إلى غيره ، سواء أكان بعقد أو بغيره ، والمفروض أنّ تسليمها إلى المجني عليه إخراج اختياري ، وهو ممنوع . فالاستيلاد كالعتق إتلاف للمحلّ شرعا ، كما أنّ قتلها بعدها إتلاف لها حقيقة ، هذا . وسيأتي الجواب عن الاستدلال والتأييد .