أيضا ( 1 ) إطلاق المنع
شرح
وحاصله : أنّ إطلاق ما دلّ على منع بيع أُمّ الولد معارض بإطلاق ما ورد في جناية المملوك من دفعه للمجني عليه وجواز بيعه . ومورد الاجتماع هو جناية أُمّ الولد ، لأنّ دليل المنع يقتضي عدم بيعها سواء جنت في حياة المولى أم لا ، ودليل التخيير بين الفداء والتسليم إلى المجني عليه يقتضي الاسترقاق وجواز البيع . ولعلّ الترجيح لدليل منع بيعها ، لقوة الدلالة الناشئة من اقتصار النص والفتوى على جواز بيعها في ثمن رقبتها ونحوه .
وعليه فينبغي تقييد إطلاق جناية المملوك ، بعدم كونه أُمّ ولد .
ومحصل الجواب : أنّ دفعها إلى المجني عليه خارج عن عموم الدليل المانع عن نقل أُمّ الولد عن ملك السيّد إلى غيره ، الظاهر في كون المنهي عنه هو النقل الاختياري .
وجه الخروج : أنّ الوارد في نصوص الجناية هو التسليم والتخلية بينها وبين المجني عليه ، ومن المعلوم أنّ استرقاقها ليس نقلا اختياريا من السيد حتى تشمله الأدلة المانعة عن بيعها - بعد جعل البيع عنوانا لجميع النواقل الاختيارية - ضرورة أنّ الجناية تتعلق برقبتها ، فتملَّك المجني عليه لها واستحقاقه لذلك نشأ عن فعل نفس أُمّ الولد بلا وساطة فعل المولى . فحقّ الاستيلاد بطل بفعلها لا بفعل المولى حتى يكون من النقل الاختياري الممنوع .
غاية الأمر أنّ للمولى ولاية التبديل بالفداء ، كولاية من عليه الخمس في دفع حق السادة من غير المال الذي تعلَّق به حقّهم . فلو لم يفد المولى فللمجني عليه استرقاق الجاني . فليس الاسترقاق من سنخ النقل الاختياري المشمول لأدلة المنع .
حتى يتحقق مورد يتصادق عليه الدليلان ويدّعى تعارضهما .
( 1 ) يعني : كما لا يعارضها نفي الخلاف الذي ادّعاه في ديات المبسوط على كون جنايتها على السيد ، لما عرفت من توجيه الجناية على السيد بما لا ينافي إطلاقات تخيير المولى بين التسليم والفداء .