أنّه ( 1 ) لا خلاف في أنّ جنايتها تتعلَّق برقبتها ( 2 ) .
لكن عن ديات المبسوط : أنّ جنايتها على سيّدها بلا خلاف إلَّا من أبي ثور ، فإنّه جعلها ( 3 ) في ذمّتها تتبع بها بعد العتق ( 4 ) .
شرح
فإنّ المنافاة بين هاتين الدعويين ظاهرة ، ولذا وجّهه في المقابس بأنّ المراد بنفي الخلاف في ديات المبسوط هو نفي الخلاف بين العامة . ولعلَّه بقرينة استثناء أبي ثور .
( 1 ) الضمير للشأن ، والجملة خبر مبتدء محذوف ، وتقديره : « والمنقول عن الخلاف أنه . . . الخ » .
( 2 ) الأولى زيادة « ويتخير المالك بين . . . الخ » كما ورد في عبارته المنقولة ، لئلَّا يتوهم كون التعلق برقبتها قولا في مقابل التخيير .
( 3 ) أي : جعل أبو ثور جناية أُمّ الولد في ذمّتها ، فتنعتق بموت المولى ، وتسعى في أرش الجناية .
والفرق بين تعلق الجناية برقبتها وبذمتها هو : أنّه على الأوّل تصير رقبتها مستحقة للمجني عليه أو وليّه ، فيستحق دفعها إليه ، إلَّا أنّ للمولى فكّ رقبتها بماله إمّا بأقل الأمرين من الأرش وقيمتها ، وإمّا بخصوص الأرش .
وعلى الثاني لا يتعلق حق الجناية برقبتها ، فهي كما كانت قبل الجناية ملك لمولاها ومتشبثة بالحرية ، وليس للمجني عليه استرقاقها ، فتحرّر بموت المولى ، وتكون الجناية دينا في عهدتها ، فيجب عليها أداؤها .
( 4 ) هذا مضمون كلام المبسوط ، وله تتمة ذكرناها في التعليقة . وعلى كلّ فهذه العبارة تغاير العبارتين المتقدمتين من جهتين :
إحداهما : تعيّن الأرش وعدم تخيير السيد بين الفداء وتسليم أُمّ الولد إلى المجني عليه . خلافا لما تقدّم عن المشهور - بل ادعي عدم الخلاف فيه - من كون المولى بالخيار .
ثانيتهما : أنّ الأرش هو أقل الأمرين من قدر الجناية وقيمة أُمّ الولد ، وهذا