وإن كانت ( 1 ) الجناية خطأ ، فالمشهور أنّها ( 2 ) كغيرها من المماليك ،
شرح
( 1 ) معطوف على « وحكم جنايتها عمدا » والأنسب بالسياق أن يقال :
« وحكم جنايتها خطأ » وهذا شروع في المقام الثاني ، وحاصله : أنه لا قصاص في جناية المملوك خطأ ، أُمّ ولد كان أم غيرها . واختلفوا في حكمها على أقوال ثلاثة :
الأوّل : تخيير المولى بين أمرين :
أحدهما : دفعها إلى المجنيّ عليه أو وليّه . فإن استوعبت الجناية قيمة أُمّ الولد استرقها تماما . وإن لم تستوعبها كان للمجني عليه منها مقدارا يعادل الجناية . فلو كان قيمتها مائة دينار ، فإن بلغ أرش الجناية مائة أو زاد عليها دفعت إلى المجني عليه واسترقها . وإن كان الأرش أقلّ من قيمتها ، استرقّ المجنيّ عليه منها بقدر الجناية .
ثانيهما : فكّ رقبتها ببذل الفداء إلى المجني عليه . واختلفوا في مقدار الفدية .
فالمشهور - كما في المقابس ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 79- أنّه أقلّ الأمرين من قيمتها وأرش الجناية ، فلو كان قيمتها مائة دينار ، فإن كان قدر الجناية ثمانين دينارا اقتصر على الأرش . وإن كان قدرها مائة وعشرين دينارا دفع قيمتها - وهي المائة - إلى المجني عليه ، ولا شيء عليه ولا على أُمّ الولد .
القول الثاني : كون الفداء بأرش الجناية بلغ ما بلغ ، نسب إلى جماعة كالشيخ في الخلاف ، وغيره .
القول الثالث : أنّه يلزم السيد أرش الجناية ، ولا تخيير بين الفداء ودفعها إلى المجني عليه ، كما عن المبسوط ، وسيأتي .
( 2 ) أي : أنّ أُمّ الولد تكون كسائر المماليك في تخيير المولى بين دفعها إلى المجني عليه وبين الفداء . قال الشهيد الثاني - بعد حكاية التخيير بين الدفع والفداء - :
« وليس الحكم مختصّا بأُمّ الولد ، بل بكلّ مملوك » ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 10 ، ص 531.