شرح
ولدها » على لزوم أداء قيمتها من مال الولد حتى يرد عليه : عدم دلالة تلك الأدلة إلَّا على نفس الانعتاق من نصيب ولدها ، من دون دلالتها على ضمان الولد أو غيره للقيمة ، فتغريم الولد لقيمتها أو وجوب السعي على نفس أُمّ الولد في أداء قيمتها إنّما يكون بسبب الجمع بين الأدلة .
وبالجملة : فدليل الانعتاق لا يدلّ على أزيد من نفس الانعتاق الشامل بإطلاقه لوجود الدين وعدمه ، واستيعابه للتركة وعدمه .
فانعتاق أُمّ الولد وعدم تعلق حق الديان يها - بمثابة يجوز لهم أخذها مع امتناع الولد عن أداء ما يقابلها ، كجواز ذلك لهم في غير أُمّ الولد من سائر التركة ، مع امتناع الوارث عن دفع العين والقيمة - يوجب الالتزام بأحد الوجوه :
الأوّل : سقوط حق الديان عمّا يقابلها من الدين ، كسقوطه عن مئونة التجهيز .
الثاني : تعلَّق حقّهم بقيمتها على من تتلف في ملكه بالانعتاق ، وهو الولد .
الثالث : تعلق حقّهم بقيمتها على رقبتها ، فيجب عليها السعي في قيمتها للديان بإزاء حرّيتها .
الرابع : تعلق حقّهم بمنافعها التي هي كعينها من التركة .
أمّا الوجه الأوّل فلا سبيل إليه ، فيدور الأمر بين تغريم الولد ، وتغريمها ، وتعلق حقهم بمنافعها .
أمّا تعلقه بالمنافع من حيث كونها تركة ، ففيه : أنّ كونها من التركة منوط ببقائها على الرقية والمملوكية .
أمّا بعد خروجها عن الرقية فهي مالكة لمنافعها ، ولا مجال لاستصحاب مملوكية منافعها حين ملكية رقبتها لمولاها ، لارتفاعها قطعا ، لأنّ تلك الملكية كانت بتبع ملكية العين ، وقد زالت . فيدور الأمر بين تغريم الولد وبين تغريم نفس الأمّ ، بأن تسعى وتؤدّي قيمتها إلى الدّيّان . ولا يبعد ترجيح الثاني .