ومن الجمع ( 1 ) بين حقّي الاستيلاد والدّين .
ولو امتنع ( 2 ) المولى من أداء الثمن من غير عذر ، فلجواز بيع البائع لها
شرح
( 1 ) هذا وجه وجوب القبول ، وتقدم بيانه آنفا .
( 2 ) هذا هو الفرع الثالث عشر ، وهو مبني على إلحاق الامتناع عن أداء الدين بعدم الأداء حتى يجوز بيعها لوفاء ثمنها . وحاصله : أنّه لو امتنع مولى الجارية من أداء ثمنها إلى البائع مع كونه موسرا ، وانحصر طريق استيفاء حقّه في المقاصة ، بأن يأخذ الجارية من مولاها وبيعها من آخر مقاصة ، فهل يجوز له ذلك إمّا مستقلا وإمّا بالاستئذان من الحاكم ، أو لا يجوز ذلك ؟ استدل صاحب المقابس لكلّ من الجواز والمنع ، ثم رجّح المنع .
أمّا وجه الجواز فأمور :
الأوّل : تنزيل يسار المولى - مع الامتناع عن أداء الثمن - منزلة إعساره ، فكما لا يمنع الغريم من استرداد عين ماله مع إعسار المديون ، فكذا يجوز للبائع هنا .
الثاني : إطلاق بعض النصوص ، كرواية عمر بن يزيد الثانية المجوّزة للبيع في ثمن الرقبة ، بدعوى شمول إطلاقها لصورة وجود المال ، إلَّا إذا كان المولى موسرا غير ممتنع عن أداء الثمن ، فيجوز البيع فيما عداه . ومنه المقام ، وهو امتناع المديون من الأداء من مال آخر .
الثالث : أنّ حق البائع مقدّم عند التزاحم - مع حق الاستيلاد - من جهة سبقه زمانا ، لأنّ بناء المعاوضة على التقابض من الطرفين ، والمفروض عدم قبض الثمن .
وأمّا وجه المنع فأمور ثلاثة أيضا ، وهي المنقولة في المتن عن المقابس :
الأوّل : أنّ الشارع اعتبر لامّ الولد حقّا يمنع من بيعها ، ومن المعلوم عدم سقوط هذا الحق بامتناع المولى الموسر عن أداء ثمنها ، ولا تزر وازرة وزر أخرى ، فينبغي إلزام المولى بالوفاء ، لا بيع الجارية .
الثاني : ظهور الفتاوى في منع بيعها في هذه الحالة .
الثالث : أنّ أُمّ الولد متشبثة بالحرية وإن لم يتحرر منها شيء في حياة مولاها ،