فالأولى في الإنتصار لمذهب المشهور أن يقال ( 1 ) : برجحان ( 2 ) إطلاق رواية
شرح
( 1 ) توضيحه : أن منشأ تعارض خبري ابني يزيد ومارد بالعموم من وجه - وتساقطهما في الجمع - هو ظهور الثاني في منع البيع مطلقا سواء أكان في ثمن رقبتها أم في غيره ، بأن يكون مفهوم قوله عليه السّلام : « ما لم يحدث عنده حمل » عدم جواز بيعها مطلقا إن حملت عنده بعد ما تملكها ، فكان هذا المفهوم معارضا لرواية ابن يزيد الظاهرة في جواز البيع في ثمن رقبتها مطلقا سواء في حياة المولى وبعد وفاته .
والمقصود فعلا إثبات إطلاق رواية ابن يزيد لحال حياة المولى ، لعدم قرينية قوله : « تباع » في كون البيع مختصا بما بعد الموت . ثم ترجيح هذا الإطلاق على إطلاق صحيح ابن مارد لثمن رقبة أُمّ الولد ، ومرجوحية إطلاقه من وجوه :
أحدها : أن قوله : « تمكث عنه ما شاء اللَّه لم تلد منه شيئا بعد ما ملكها » كناية عن مضيّ مدة مديدة من زمان شراء الأمة ، ومن البعيد جدّا عدم أداء دين ثمنها في تلك المدة .
ثانيها : ظهور قول السائل : « ثم يبدو له في بيعها » في إرادة بيعه اختيارا ، وأنّ الداعي إلى البيع هو عدم الرغبة في إبقاء أم الولد في ملكه ، لا اضطرارا لأجل أداء ثمنها .
ثالثها : أنّ فتوى المشهور - وهي الجواز - تعاضد دلالة رواية ابن يزيد على الجواز في صورة حياة المولى .
والحاصل : أنّ أرجحية إطلاق رواية ابن يزيد لحال حياة المولى - لهذه الوجوه المزبورة - من إطلاق صحيح ابن مارد لعدم جواز بيعها في ثمن رقبتها في حال حياة المولى ، تكون دليلا على قول المشهور ، وهو جواز بيعها في ثمنها مع حياة المولى .
( 2 ) إن كان مقصوده قدّس سرّه منع إطلاق رواية ابن مارد وسلامة رواية ابن يزيد عن المعارض ، كان التعبير بالرجحان مسامحة ، لانتفاء التعارض الموضوع للترجيح .
وإن كان غرضه إبقاء إطلاق رواية ابن مارد وتضعيفه من جهة كون غالب أفراده ومصاديقه ممّا لا يبقى ثمن الأمة مدة طويلة في عهدة سيّدها - بحيث يصلح