العقلية والشرعية ، وقاعدة المنع تنفي القدرة الشرعية ( 1 ) ،
شرح
بين أصالتي المنع والجواز ، إذ بعد وجود عموم « المنع عن بيع أُمّ الولد » لا يبقى مجال للأصل العملي .
وتقريب الدفع : أنّ دليل وجوب أداء الدين لا يصلح لمعارضة قاعدة المنع ، وذلك لارتفاع موضوعه ، ضرورة تقيّد وجوب أداء الدين عقلا وشرعا بالقدرة على أدائه . أمّا عقلا فلاقتضاء الخطاب القدرة على متعلقه .
وأمّا شرعا فلدلالة الآية الشريفة على اعتبار اليسار . وأنّه لا يجب شيء على المعسر ، ويجب إنظاره وإمهاله حتى يتيسّر له الأداء . ومن المعلوم أن قاعدة منع بيع أُمّ الولد تسلب سلطنة السيّد على بيعها ، فينتقي اليسار المأخوذ في موضوع دليل وجوب أداء الدّين .
وأما حرمة بيع أُمّ الولد فلم يؤخذ في موضوعه إلَّا عنوان « أُمّ الولد » وهو محفوظ سواء وجب بيعها لأداء الدّين أم لا .
وبعبارة أخرى : انّ موضوع وجوب البيع - لأداء الدين - ما يكون صالحا للبيع ، وهو قاصر عن إثبات الصلاحية ، لعدم كونه مشرّعا لجواز بيع ما لم يحرز جواز بيعه .
مثلا لو كان للمديون مال بمقدار الدين أو أزيد منه ، لكن حجر شرعا عن التصرف فيه - بأن كان مرهونا - لم يصلح الأمر بأداء الدين لتجويز بيعه مقدّمة لأداء دين آخر منه . فكذا الحال في أُمّ الولد ، فإنّ حق الاستيلاد مانع من بيعها وإن كان في ثمن رقبتها مع حياة المولى .
وعليه فلا يصحّ توجيه فتوى المشهور - بجواز بيعها في هذه الصورة - بما أفيد من تعارض قاعدة المنع ووجوب أداء الدين ، والرجوع إلى قاعدة السلطنة .
( 1 ) فتكون حاكمة على دليل وجوب أداء الدين ، لارتفاع موضوعه - وهو اليسار - بسلب سلطنة المولى على نقل أُمّ الولد .