تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الحاصل منها بالاستيلاد - أعني تشبّثها بالحرّية ( 1 ) - ولذا ( 2 ) كلّ من جوّز البيع في مقام ، لم يجوّزه إلَّا بعد إقامة الدليل الخاص .
شرح
لكن لا يخفى عدم ثبوت الإجماع التعبدي هنا ، لقوة احتمال استنادهم في ذلك إلى النصوص المتقدمة ، فلاحظ . ( 1 ) تقدم في ( ص 254 ) تكرر هذه الكلمة في كتب الأصحاب ، وإن رماها المصنف قدّس سرّه بكونها علة مستنبطة لا منصوصة ، فلا تصلح للاستناد . ( 2 ) هذا تشبث بفهم الأصحاب لإثبات عموم المنع ، وهو مؤيّد ، لا دليل . يعني : ولأجل كون منع بيع أُمّ الولد قاعدة كلية - خارجة من عموم الوفاء بالعقود وحلّ البيع - فكلّ من جوّز بيعها في موضع اعتمد على دليل يخصّص عموم المنع ، لا إلى العمومات المقتضية للصحة ، لفرض العلم بتخصيصها بالنصوص المانعة عن بيع أُمّ الولد . ومن الواضح أنّ المرجع في مورد الشك في بيعها هو العام الثاني المانع ، لا العام الفوق المعلوم تخصيصه .
هامش
وبعبارة أخرى : لا تدلّ إلَّا على صغروية هذه المكاتبة العاجزة عن أداء مال الكتابة لامّ الولد . وأمّا حكم أُمّ الولد من عدم جواز بيعها وغيره فلا يظهر من هذه الرواية . إلَّا أن يقال : بوضوح الحكم عند السائل ، إذ لو لم يكن منع بيع أُمّ الولد معلوما له لم يجد مجرّد عدّ هذه المكاتبة من أمّهات الأولاد ، ولم يتلقّ السائل وظيفته الفعلية بالنسبة إلى هذه المكاتبة . مع أن ظاهر سكوته عليه علمه بالحكم بنفس جعلها أُمّ ولد . وكيف كان فالمناقشة مختصة برواية السكوني ، ولا تتأتى في صحيحة ابن مارد ، لما مرّ ، ولا في صحيح عمر بن يزيد ، لقوة ظهور قول السائل فيه : « لم باع أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه أُمّهات الأولاد » في كون عدم جواز بيعهن مركوزا عند أذهان المتشرعة ، واقتضاء هذا العنوان لعدم جواز البيع ، والسؤال إنما يكون من وجود المانع الذي جوّز البيع ، كما يظهر من كلام الإمام عليه الصلاة والسلام .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 290 | السيد جعفر الجزائري المروج