تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
وغرضه من هذا الكلام التنبيه على بعض ما يفترق فيه الوقف المنقطع عن الدائم ، مثل من يجوز له البيع إن كان الموقوف عليه بطونا ، كما إذا وقف داره على زيد وأولاده وأحفاده خاصة . وتوضيحه : أنّه لو قيل بجواز البيع في بعض الوجوه الأربعة - كما حكي عن القاضي في الوجه الثالث من جوازه للموقوف عليه - فهل يعمّ الجواز جميع البطون ، كصحته في الوقف المؤبّد للكلّ عند طروء المسوّغ ، أم يختص الحكم بالبطن الأخير كأولاد الأولاد في المثال المزبور ؟ اختار شيخنا الأعظم قدّس سرّه الثاني ، وفصّل في جواز بيع ما عدا البطن الأخير . فهنا دعويان : الأولى : اختصاص الجواز في المحتملات المتقدمة بالأخير ، ولعلّ وجهه : أن المانع عن بيع الوقف اجتماع حقه تعالى وحق الواقف وحق الموقوف عليهم ، وهذا مختص بالوقف المؤبد ، وكذا بما عدا البطن الأخير في المنقطع . وأمّا البطن الأخير فينحصر المانع فيه في الحقّين الأوّلين ، ولا حقّ من ناحية الموقوف عليهم ، لفرض كونه آخر السلسلة ، وعدم وجود مالك شأني حتى يجب مراعاة حقه بإبقاء الوقف مقدّمة للانتفاع . وعليه فلا مانع من بيعه من هذه الجهة . نعم لو بقي انتقل إلى الوارث ، لأدلة الإرث ، ولكن لا يلزم حفظ الموضوع ، كوضوح عدم كون الانتقال إلى الورثة غرضا عقديا للواقف كي يلزم رعايته . الثانية : أنّه إن قلنا بعدم كون الوقف المنقطع ملكا للموقوف عليه - كما هو الحال في الاحتمال الأوّل من بقائه على ملك الواقف - لم يجز لشيء من البطون البيع ، لعدم المقتضي وهو الملك . وإن قلنا بتملكهم له ، لم يجز للبطون المتقدمة على البطن الأخير البيع من جهة تعلق الحقوق الثلاثة بالعين . فيشترك الوقف المنقطع مع المؤبّد في هذا الحكم جوازا ومنعا ، فإطلاق النهي في معتبرة ابن راشد شامل للمنقطع ، كما أنّ مسوّغات بيع
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 236 | السيد جعفر الجزائري المروج