فالظاهر ( * ) أنّ حكمه ( 1 ) حكم الوقف المؤبّد - كما صرّح به المحقق الثاني على
شرح
ورثة الموقوف عليهم .
وحكم الوقف المنقطع - على هذا - حكم الوقف المؤبّد ، والفارق بينهما التصريح في الإنشاء وعدمه ، لكون المعهود من صيغة الوقف المؤبّد هو « وقفته على كذا ، ثم يوضع في سبل الخير إلى أن يرث . . . الأرض ومن عليها » ولم يؤخذ هذا القيد في الوقف المنقطع ، لكونه حبسا على من ينقرض غالبا . فلو عقّبه بذلك كان مؤبّدا ، كما لو قال : « هذه الدار وقف على فقهاء البلد ، ثمّ هي في وجوه البرّ إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها » .
وحيث كان الوقف المنقطع بناء على الاحتمال الرابع - وهو المنسوب إلى السيد ابن زهرة وغيره - مؤبّدا حكما لم يجز بيعه إلَّا في موارد بيع المؤبّد .
هذا ما يتعلق بالقول الرابع . وبه تم الكلام في ما يختص بكل واحد من الأقوال والاحتمالات ، وسيأتي بيان الحكم المشترك بينها .
( 1 ) أي : حكم الوقف المنقطع - بناء على الاحتمال الرابع - حكم المؤبّد .
هامش
( * ) يمكن أن يقال : بجواز بيعه بعد انقراض الموقوف عليهم ، إذ المفروض أنّ الوقف منقطع الآخر ، وبانقراض الموقوف عليهم ينتهي أمد الوقف ، فيبطل .
وصيرورته بحكم الوقف المؤبد في عدم جواز البيع بدون أحد مسوّغاته أوّل الكلام ، لأنّ هذا التأبيد لم ينشأ بإنشاء الواقف ، بل المنشأ خلافه ، فالتأبيد محتاج إلى دليل مفقود ، ومجرّد صيرورته مال اللَّه ليصرف في سبيل اللَّه لا يصلح لإثبات التأبيد له ، بل غايته عدم جواز تملكه ، لا عدم جواز بيعه وصرف ثمنه في الأمور البريّة . فالعمومات المقتضية لصحة البيع محكَّمة هنا .
لا يقال : إنّ مقتضى الاستصحاب عدم جواز بيعه .
فإنّه يقال : إنّ الموضوع - وهو الوقفية - قد ارتفع بانقراض الموقوف عليهم ، ومعه لا وجه للاستصحاب .