وعلى الثالث ( 1 ) : فلا يجوز البيع للموقوف عليه وإن أجاز الواقف ،
شرح
اعتبارات الواقف الممضاة شرعا .
وأمّا بناء على ما تكررّ منه من عدم دخل منع البيع في حقيقة الوقف ، بل هو أمر اعتبره الشارع تعبدا ، فقد يشكل ما أفاده هنا من لزوم رعاية مجعول الواقف .
( 1 ) معطوف أيضا على قوله : « فعلى الأوّل » والمراد بالثالث تملك الموقوف عليه موقّتا ببقائه ، وانتقال الوقف بعد الانقراض إلى الواقف .
ومحصّل ما أفاده قدّس سرّه : أنه لا يجوز البيع أصلا . أما عدم جوازه للموقوف عليه فلأنه وإن كان مالكا فعلا ، إلا أن الواقف اشترط بقاء العين في يده لانتفاعه بها ورجوعها إليه بعد الانقراض .
ولا فرق في منع البيع بين إجازة الواقف له ، وعدمه . أما مع عدم الإجازة فواضح . وأمّا معها فلعدم العبرة بها من جهة منافاة الإجازة لما اعتبره في إنشاء الوقف وأمضاه الشارع من كونه أجنبيا عن الموقوفة مدّة حياة الموقوف عليه .
وأما عدم جوازه للواقف فلعدم الملك فعلا ، سواء أجاز المالك الفعلي وهو الموقوف عليه أم لا . أما مع عدم الإجازة فواضح ، وأمّا مع الإجازة فلعدم سلطنته على بيع المال ، فلا يكون أهلا للإجازة ، وإن كان مالكا بالفعل ، ضرورة كون الملكية الحاصلة بالوقف غير قابلة للانتقال إلى غير الموقوف عليه حتى يتمشى منه إنفاد بيع الواقف .
نعم ، بناء على الالتزام بصحة البيع في مسألة « من باع شيئا ثم ملكه » - المتقدمة في بيع الفضول - يمكن القول بصحة بيع الواقف هنا ، فإنّه وإن لم يكن مالكا للموقوفة حال حياة الموقوف عليه ، فيكون فضوليا ، إلَّا أنه يوصف بالصحة واللزوم بعد انقراض الموقوف عليه ، وانتقال المال إليه ، لفرض عدم إشتراط البيع الفضولي بوجود مجيز حال العقد على مال الغير ، وكفاية وجوده حال الإجازة .