وعلى الثاني ( 1 ) ، فإمّا أن يملكوه ملكا مستقرّا ( 2 ) بحيث ينتقل منهم إلى ورثتهم عند انقراضهم ، وإمّا ( 3 ) أن يقال بعوده إلى ملك الواقف ، وإمّا ( 4 ) أن يقال بصيرورته في سبيل اللَّه .
فعلى الأوّل ( 5 ) : لا يجوز للموقوف عليهم البيع ، لعدم الملك .
شرح
والفارق بينهما أنّ خروج المال عن الملك في المؤبد دائمي ، وفي الموقّت ما دامي أي ما دامت حياة الموقوف عليه ، وهو منوط بقابلية الملك للتحديد ، وعدم اعتبار إرساله .
( 1 ) وهو انتقال المال إلى ملك الموقوف عليه إلى أن ينقرض ، وفيه أقوال ثلاثة ، تقدّمت آنفا .
( 2 ) لا مؤقّتا ، فالمراد بالاستقرار هنا عدم عوده إلى الواقف ، وعدم صرفه في وجوه البّر . فصيرورته ملكا مستقرا هو كونه كسائر أموال الموقوف عليه التي تنتقل إلى ورثته بعد انقراضه ، كما إذا وقف دارا على ثلاثة بطون من أولاده ، فينتقل - بعد انقراض البطن الثالث - إلى ورثتهم ، لا إلى خصوص البطن الرابع .
( 3 ) هذا هو الاحتمال الثاني بناء على تملك الموقوف له مدّة الوقف ، فيكون تملكه مؤقتا لا دائما ، فيعود إلى الواقف أو ورثته .
( 4 ) هذا ثالث الاحتمالات ، وقد نسب إلى السيد أبي المكارم والعلَّامة في المختلف .
( 5 ) لا يخفى أن الغرض الأصلي من التعرض للوقف المنقطع هنا - أي في موانع كون الملك طلقا من الوقف والرهن ونحو هما - هو بيان حكم بيعه جوازا ومنعا بالنظر إلى الاحتمالات الأربع المتقدمة .
فبناء على الاحتمال الأوّل - أعني به بقاء المال على ملك الواقف ، وكون ثمرة هذا الوقف تملك الموقوف عليه للمنفعة ، كما أن فائدة السكنى مجرد تسليطه عليها - إمّا أن يكون البائع هو الموقوف عليه ، وإما الواقف .