شرح
الأوّل : أنّ العين الموقوفة على من ينقرض وإن كانت ملكا للواقف حسب الفرض ، ولكنها مسلوبة المنفعة ، لكونها مستحقة للموقوف عليه مدة حياته . ولمّا لم يكن أمد استحقاق المنفعة مضبوطا بالأعوام لم يعلم المشتري أن عوض الثمن هل هو المبيع المسلوب منفعته سنة أو مسلوبها عشر سنين ؟ فيصدق « البيع الغرري » عليه ، لدخل قصر المدة وطولها في مالية المبيع زيادة ونقصا .
والشاهد على أن الجهل بزمان تسليم المنفعة يوجب غررية البيع ما ذكروه في بطلان بيع مسكن المطلَّقة بالأقراء ، لجهالة وقت انتفاع المشتري بدلك المسكن ، لدوران زمان عدّتها بين ستة وعشرين يوما ولحظتين ، وتسعة أشهر ، وسنة ، وخمسة عشر شهرا ( 1 )( 1 ) كما في مفتاح الكرامة ، ج 9 ، ص 141 وجواهر الكلام ، ج 28 ، ص 128 ، ولاحظ شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 36. فلو باع المالك هذا المسكن فلا بدّ أن يبيعه مسلوب المنفعة ، فإن علم أمد العدة - كما إذا كانت بالأشهر - صحّ البيع ، فهو نظير بيع دار مؤجّرة سنة . وإن لم يعلم لزم الجهل بوقت تسليم المنفعة - وهي السكنى - للمشتري ، فيبطل البيع .
قال المحقق قدّس سرّه : « لو طلَّقها ثم باع المنزل ، فإن كانت معتدة بالأقراء لم يصح البيع ، لأنّها تستحق سكنى غير معلومة ، فيتحقق الجهالة . . . ولو كانت معتدة بالشهور صحّ ، لارتفاع الجهالة » ( 2 )( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 3 ، ص 43.
والمقام أولى بالبطلان ، لإمكان استثناء البائع - لمسكن المعتدّة - أطول مدة يقطع بعدم زيادة العدة عليها ، وهي خمسة عشر شهرا ، بخلاف ما نحن فيه ، إذ لا سبيل للعلم بمدة حياة الموقوف عليه حتى يستثنيها الواقف .
الثاني : أنّه لا فرق في مانعية الغرر في البيع بين الجهل بذات العوضين وبين الجهل بشأنهما من وصف أو خصوصية كما في المقام ، لكون وقت القدرة على تسليم