حيث الاختلاف في فهم المناط الذي أنيط به الجواز ، من ( 1 ) قوله عليه السّلام : « إن كان قد علم الاختلاف » المنضمّ إلى قوله : « فإنّه ربما جاء في الاختلاف » .
وأمّا ( 2 ) دلالة المكاتبة على كون مورد السؤال هو الوقف المؤبّد التام ،
شرح
( 1 ) يعني : أن مثار إختلاف الاستظهار ومنشأه هو جملتا « إن كان قد علم . . . فليبع » و « فإنه ربما جاء » من حيث كون مطلق الاختلاف موضوعا للجواز أو الاختلاف الخاص ، ومن كون « ربما » مفيدا لمعنى الخوف المختص بالعلم والظن ، أو لما يعم الاحتمال ، وهكذا .
( 2 ) بعد أن فرغ المصنف قدّس سرّه من حجية المكاتبة دلالة بالجبر - كحجيتها سندا - على حكم الصور الأربع ، أراد التعرض لبعض وجوه الخلل في دلالتها على ما نحن فيه ، وهو جواز بيع الوقف المؤبّد .
وتوضيحه : أن المكاتبة ورد فيها سؤالان عن حكم الوقف ، والظاهر كون مورد السؤال في الصدر والذيل واحدا ، فكأنّ عليّ بن مهزيار سأل أوّلا من الإمام عليه السّلام عن حكم ما صنعه الواقف من جعل خمس الضيعة له عليه السّلام ، ثم سأل عمّا إذا وقع الخلف بين الموقوف عليهم بالنسبة إلى بقية الوقف ، وهي أربع أخماس الضيعة . وقد قيل في قصور دلالتها أمور :
منها : أن الوقف منقطع لا مؤبد ، بقرينة اقتصار الواقف على ذكر البطن الموجود . وهو شخص الإمام الجواد عليه السّلام بالنسبة إلى الخمس ، وسائر الموقوف عليهم بالنسبة إلى بقية الأخماس . ولم يتعرض لمن بعدهم ، وصرّح الصدوق قدّس سرّه بهذا على
هامش
دلالة الرواية عليه ضعيفة حتى يكون فهمهم جابرا لهذا الضعف . والمفروض أنّه ليس كذلك ، لاختلاف فتاواهم في مناط الجواز ، واختلاف أنظارهم في استفادة مناط الجواز من الرواية . فلم يتفق المشهور على مناط الجواز مع فرض ضعف دلالة الرواية عليه حتى نقول بجبران ضعفها به .