لكن الإنصاف ( 1 ) :
شرح
والثانية : أنّ المؤدّي إلى الخراب أعم من الفتنة الموجبة لاستباحة الأموال والأنفس ، بشهادة تجويز البيع للضرر العظيم كما في الصورة التاسعة .
وأما أخصية الفتاوى من المكاتبة ، فلاعتبارهم حصول العلم أو الظن بأداء البقاء إلى الخراب ، بشهادة تعبيرهم بالخوف والخشية ، مع أنّ المكاتبة تعمّ الاحتمال الموهوم ، بشهادة كلمة « ربما » .
وأما أعمية المكاتبة من فتوى المشهور ، فلعدم اعتبار العلم والظن ، والاكتفاء بمجرد الاحتمال . وأما أخصيتها منها فلاختصاص الجواز بالفتنة المبيحة للأموال والأنفس .
ومادة الاجتماع - بمعنى جواز البيع بمقتضى المكاتبة وفتوى المشهور - هي العلم أو الظن بأداء بقائه إلى الخراب مع الفتنة المبيحة للمال والنفس . ومادة الافتراق من طرف الرواية هو احتمال وقوع الفتنة المبيحة لهما ، فيجوز البيع فيها ، خلافا للمشهور .
ومن طرف فتوى المشهور موردان :
أحدهما : العلم بأدائه إلى الخراب بدون الفتنة الموجبة لاستباحة المال والنفس .
وثانيهما : خوف الخراب بمعنى قلة المنفعة . ففي هذين الموردين لا دلالة للرواية على الجواز .
وبالجملة : فمع هذه النسبة بين المكاتبة والفتاوى كيف يصحّ الاستدلال بها ؟
فما دلَّت عليه لم يعمل به ، وما عمل به لم تدل المكاتبة عليه .
( 1 ) غرضه إصلاح التشبث بالمكاتبة وإثبات عدم إعراض المشهور عنها ، ومحصله : أنّهم تسالموا على جواز البيع في الجملة ، واختلفوا في خصوصيته ومناطه .
وهذا المقدار كاف في إحراز عملهم بالرواية وجبر ضعف الدلالة بالنسبة إلى المتفق عليه .