أنّ اللازم على هذا ( 1 ) عدم اختصاص موجب الفساد بوقوع الفتنة بين الموقوف عليهم ، بل يجوز حينئذ ( 2 ) بيع الوقف لرفع كلّ فتنة ( 3 ) .
مع أنّ ( 4 ) ظاهر الرواية كفاية كون الاختلاف بحيث ربما جاء فيه تلف الأموال والنفوس .
شرح
أحدهما : أنّ مقتضى عموم العلَّة التعدي عن المورد - وهو إختلاف الموقوف عليهم المؤدي إلى التلف - إلى كل ما يوجب تلف النفس ، لما قرر في محله من أن العلة كما تضيّق دائرة المعلول كذلك توسعها ، كما في المثال المعروف وهو « لا تأكل الرمان لأنّه حامض » كما لا يخفى .
وعليه فلا يدور جواز البيع مدار الاختلاف الخاص ، بل المناط مطلق الفتنة المفضية إلى استباحة النفس .
( 1 ) أي : بناء على اعتبار بلوغ الفتنة في الشدة إلى حدّ يخشى منه تلف النفس .
( 2 ) أي : حين عدم كون المناط خصوص الفتنة بين أرباب الوقف .
( 3 ) مع أنه لا يمكن الالتزام بهذا الإطلاق ، كما تقدم في منع الصورة الثامنة .
( 4 ) هذا هو الإشكال الثاني على الاستدلال بالمكاتبة على الصورة العاشرة .
توضيحه : أنّ ظاهر الرواية لا ينطبق على فتوى المشهور في الصورة العاشرة ، إذ ظاهرهم اعتبار العلم أو الظن بتحقق الفتنة ، وعدم كفاية الشك في ذلك ، وظاهر الرواية - بملاحظة لفظة « ربما » - كفاية مجرد الاحتمال فيه . فالدليل أعم من المدعى .
بل تمكن دعوى المباينة بينهما ، إذ ظاهر المشهور كون الاستباحة الواقعية سببا لجواز البيع ، حيث إنهم أخذوا العلم أو الظن في ذلك ، ومن المعلوم كونهما طريقين إلى الواقع ، وظاهر كلمة « ربما » في المكاتبة هو كون الاستباحة المحتملة مجوزة للبيع ، فتدبر .