تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
شرح
الصورة الثامنة ، وذلك لأن تقديم العلَّة على المعلول كما يوجب تقييد الاختلاف بما خيف منه تلف المال والنفس ، كذلك يقتضي رفع اليد عن خصوصية الاختلاف ، وتعميم جواز البيع لما إذا لم يكن خلف بين أرباب الوقف ، ولكن علم إفضاء بقائه إلى تلفها من جهة أخرى ، وتوقّف سدّ الفتنة على بيع الوقف ، فإنّ العلَّة كما تخصّص تعمّم . ومن المعلوم عدم التزام أحد بجواز بيع الوقف مقدّمة لعلاج مفسدة أخرى أجنبية عنه . وهذا المحذور يوهن العمل بظاهر المكاتبة ، وتسقط حينئذ عن الدلالة على حكم الصورة الثامنة . فإن قلت : يمكن الأخذ بموضوعية مطلق الاختلاف لجواز البيع ، وعدم تقييده بقوله عليه السّلام : « فإنه ربما » وذلك لورود مثله في الأخبار مما يكون علَّة للحكم تارة ، وحكمة أخرى ، ومن المعلوم أن ما يصلح للتقييد هو العلَّة لا الحكمة . قال المحقق الشوشتري قدّس سرّه : « وأما التعليل فبناؤه على الكشف عن الحكمة في جواز البيع ، والغرض منه كون الاختلاف عرضة لذلك المحذور ، لا أنّ أداءه إليه شرط لجواز البيع . وبذلك نصّ الشهيدان ، وهو ظاهر الكفاية والمفاتيح ، ويشهد له التعليل ب ربما » ( 1 )( 1 ) مقابس الأنوار ، كتاب البيع ، ص 59. وعليه فلا مانع من الأخذ بموضوعية الاختلاف ، وعدم تعميم الحكم لما إذا لم يكن منشأ التلف منازعة أرباب الوقف . قلت : إن حمل « ربما » على الحكمة وإسقاطه عن العلية - ليبقى عموم الاختلاف على حاله - يوجب عدم صلاحيته لتقييد الجواز بخوف تلف المال أو النفس ، فإنّ الحكمة كما لا تعمّم لا تخصّص ، مع أن مفروض الصورة الثامنة هو الجواز لو أدّى بقاء الوقف إلى التلف لا مطلقا .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 168 | السيد جعفر الجزائري المروج