أو ظنّا ( 1 ) ، لا مجرّد كونه ( 2 ) ربما يؤدّي إليه - المجامع ( 3 ) للاحتمال المساوي أو المرجوح ، على ما هو الظاهر من لفظة « ربما » ( 4 ) ( * ) كما لا يخفى على المتتبّع
شرح
يدل على الجواز في الجميع ، ولا يمكن الالتزام به ، فلا بد من رفع اليد عن المكاتبة والتماس دليل آخر على الحكم .
هذا توضيح الوجه الأوّل ، وسيأتي الوجهان الآخران .
( 1 ) إذ الخوف حالة نفسانية تحصل بالعلم أو الظن بالمخوف ، لا بالأعم منهما ومن الشك والوهم .
( 2 ) أي : كون البقاء ربما يؤدي إلى الخراب ولو احتمالا موهوما .
( 3 ) صفة ل « مجرّد كونه » . والمراد بمجرد الأداء مطلقه ، سواء أكان معلوما أو مظنونا أو مشكوكا فيه أو موهوما .
( 4 ) يعني : أن إرادة الاحتمال المساوي والمرجوح نشأت من ظهور « ربما » في الأعم . ولعلّ منشأه ما نسب إلى بعض النحاة من : « أنّ ربّ للتقليل وكم للتكثير ، فلا يقال : ربما رأيته كثيرا » ( 1 )( 1 ) لسان العرب ، ج 1 ، ص 408.
هامش
( * ) هذا في غاية الغرابة ، فإن كلمة « ربما » عند أهل العربية تدل على قلة مدخولها وجودا ، كما في قولك : « ربّ رجل كريم لقيته » يعنى أن الكرام الذين لقيتهم قليلون بالنسبة إلى الرجال الكرام الذين لم ألقهم . في مقابل « كم » الخبرية التي تدل على الكثرة . وقد تستعمل « ربّ » بالتشديد مع « ما » أو بدونها في الكثرة .
قال في شرح الجامي : « وربّ للتقليل أي لإنشاء التقليل ، ولهذا وجب لها صدر الكلام ، كما أن - كم - وجب لها صدر الكلام ، لكونها لإنشاء التكثير . . . » . ( 2 )
( 2 ) شرح الجامي ، ص 338 ، طبعة بمبئي 1319